. . . . . . . . . .
شرح
قال : « قال : إنّ صاحب القرحة ، التي لا يستطيع صاحبها ربطها ، ولا حبس دمها ، يصلّي ، ولا يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرة » « 1 » .
بدعوى : دلالتها على اعتبار عدم استطاعة حبس الدم من جهة استمرار الجريان كما قيّد به في كلام الإمام عليه السّلام . ولا يضرها الإضمار - كما قيل « 2 » - لبعد إضمار محمّد بن مسلم - مع جلالة شأنه - عن غير الإمام عليه السّلام ، فلا مجال للمناقشة في سندها .
نعم إنّما يناقش في دلالتها ، أمّا أوّلا : فبأنّه لو قلنا بثبوت المفهوم للقيد المذكور لزم اعتبار عدم استطاعة ربط الجرح أيضا ، ولم يلتزم به أحد حتّى القائلين باعتبار السيلان . وأمّا ثانيا : فبأنّ عدم استطاعة حبس الدّم لا يلازم استمرار السيلان - كما في الحائض ونحوها - بل يصدق حتّى مع الفترة في البين ، كما لو أدمي الجرح كل أربع ساعات - مثلا - فالمراد من حبس الدم حبسه بالمرّة بحيث لا يصيب الثوب أصلا .
ومنها : صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه ، فيسيل منه الدّم والقيح فيصيب ثوبي ؟ فقال : دعه ، فلا يضرك أنّ لا تغسله » « 3 » .
بدعوى : دلالتها على اعتبار السيلان المستمر في العفو .
ويدفعها : أنّ القيد المذكور مأخوذ في كلام السائل ، فأجابه الإمام عليه السّلام في مفروض سؤاله : بأنّه يدعه ولا يضره أن لا يغسله ، ومثله لا يدل على
هامش
( 1 ) كما في هامش الوسائل ج 2 ص 1029 . وفي السرائر ص 474 .
( 2 ) كالمحقق الهمداني في مصباح الفقيه ، كتاب الطهارة ص 588 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج 2 ص 1028 في الباب : 22 من أبواب النجاسات ، الحديث : 6 .