. . . . . . . . . .
شرح
أما إنّك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء » « 1 » .
فإن قوله عليه السّلام : - في ذيلها - « أما إنّك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء » صريح في أنّه لو كان هو المتصدي لغسل ثوبه لم يكن عليه الإعادة ، لأنّه كان يبالغ في غسله فكان يحصل له العلم بزوالها حينئذ لا محالة ، فلا يجب عليه الإعادة ولو انكشف له الخلاف بعد ذلك « 2 » .
ثمّ إنّ الأمر بالإعادة في صدر الحسنة - عندما علم ببقاء النجاسة بعد غسل الجارية الثوب - ينافي أصالة الصحة في فعل الغير ، المقتضية لتحقق الطهارة الظاهرية ، الّتي تكفي هي في صحة الصلاة ، لأنّ الشرط فيها هو الأعم من الطهارة الظاهرية ، كما مر غير مرة . كما أنّه ينافي - أيضا - إطلاق ما دل على عدم وجوب الإعادة على الجاهل . فلا بد من حمله على الاستحباب ، أو الالتزام بتخصيص أصالة الصحة في خصوص المقام بقاء لا حدوثا ، وإلّا لم يجز له الشروع في الصلاة أيضا ، لأنّ مقتضى الاستصحاب تنجز النجاسة . فيلتزم بجريان أصالة الصحة في فعل الغير بالنسبة إلى الصلاة الواقعة في النجس ما لم ينكشف الخلاف ، فيجوز الدخول في الصلاة اعتمادا عليها . وأما إذا انكشف تجب الإعادة ، كما دلت عليه الحسنة فتكون رادعة عن العمل بأصالة الصحة بقاء دون ما إذا علم بالطهارة ، كما هو مفروض الفرع . هذا تمام الكلام في الفرع الأوّل المذكور في هذه المسألة . ويأتي الكلام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1024 في الباب : 18 من أبواب النجاسات ، الحديث : 1 .
( 2 ) هذا إنّما يتم لو جعل تصدي الغسل بنفسه طريقا إلى العلم بالزوال ، بحيث تكون العبرة في عدم الإعادة به لا بزوال النجاسة واقعا . ولكن لا يبعد دعوى ظهور الرواية في الثاني ، لأنّ المستفاد منها : أنّ الجارية حيث أنّها لم تبالغ في الغسل فلذلك بقيت النجاسة بحالها . وهذا بخلاف ما لو كان هو الغاسل للثوب ، فإنّه كان يزيل النجاسة لاعتنائه بغسل ثوبه ، فعدم وجوب الإعادة إنّما يكون لطهارة الثوب واقعا لا للاعتقاد بطهارته وعليه تكون الرواية أجنبية عن المقام . فلاحظ .