. . . . . . . . . .
شرح
أما الجاهل بالحكم فقد عرفت في أول الفصل : أنّه إذا كان قاصرا في جهله تصح صلاته ، لحديث لا تعاد . وأما إذا كان مقصرا فلا يشمله الحديث المذكور ، ومقتضي إطلاق أدلّة الاشتراط بطلان صلاته .
وأما الجاهل بالموضوع ، فإن استمر جهله إلى ما بعد الفراغ صحت صلاته للحديث المذكور ، وللأخبار الخاصة كما تقدم « 1 » وأما لو التفت في الأثناء فيأتي فيه الصور الثلاث المتقدمة « 2 » فإن كانت النجاسة سابقة على الصلاة بطلت للنصوص الخاصة ، وإن عرضت حال الالتفات أو بعد الدخول في الصلاة صحت وتجب الإزالة في الأثناء إن أمكن .
وأما ناسي الموضوع فمقتضى حديث لا تعاد وإن كان صحة صلاته ، إلّا أنّ النصوص الخاصة « 3 » قد دلت على البطلان فتجب الإعادة أو القضاء .
وأما ناسي الحكم تكليفا أو وضعا - كما هو مفروض هذه المسألة ، كما إذا نسي نجاسة بول الخفاش ، مثلا . أو اشتراط الصلاة بالطهارة - فهو كالجاهل بالحكم موضوعا وحكما أما موضوعا فظاهر ، لأنّ الناسي هو الجاهل بعينه ، لعدم انكشاف الواقع لديه حال النسيان ولا واسطة بين العالم والجاهل وسبق العلم في زمان لا يوجب صدق العالم عليه حال النسيان . وأما حكما فلما عرفت من صحة شمول « حديث لا تعاد » للجاهل المعذور غير الناسي ، فضلا عن الناسي الّذي قيل « 4 » باختصاص الحديث به كما سبق « 5 » نعم لا يشمل الناسي غير المعذور كالجاهل كذلك ، على ما
هامش
( 1 ) في الصفحة : 149 - 150 .
( 2 ) في الصفحة : 163 .
( 3 ) المتقدمة في الصفحة : 186 .
( 4 ) كالمحقق النائيني « قده » .
( 5 ) في الصفحة : 141 - 142 .