مطلقا سواء تذكر بعد الصلاة أو في أثنائهما ( 1 ) .
شرح
والاعتذار « 1 » عن جهالة السائل ، بأنّ الاعتماد إنّما يكون على نقل علىّ بن مهزيار ، وهو الثقة الجليل فإنّه قرأ الكتاب ونقله إلينا بقوله :
« فأجابه بجواب قرأته بخطه » لا السائل ، وعن جهالة المكتوب إليه أيضا ، بأنّ مثل علي بن مهزيار في جلالة شأنه لا ينسب مثل هذه العبارة إلى غير الإمام عليه السّلام ، بل ولا يعتمد على غيره في شيء من الأحكام غير مجد إذ لم يثبت بذلك اعتماد علي بن مهزيار على هذه الرواية وأنّه عمل بها ، فلا يتم استظهار أنّ المكتوب إليه هو الإمام عليه السّلام ، ما لم يثبت أنّ السائل ممن لا يسأل إلّا المعصوم عليه السّلام ، فمن الجائز - حينئذ - أن يكون المسؤول من فقهاء العامة ممن يستفتي منه ، فرأى ابن مهزيار المكاتبة ونقلها إلينا ومجرد نقله لها في قضية خاصة لا يدل على اعتماده عليها . نعم تدوينها في الكتب المعتبرة - في سلك الأخبار المنقولة عن الأئمة عليهم السّلام - لعلّه يوجب الظن بصدورها عن المعصوم عليه السّلام ، إلّا أنّ الظن لا يغني من الحق شيئا ، ما لم يقم دليل على اعتباره .
فتحصل من جميع ما ذكرناه : أنّ الأقوى ما هو المشهور من وجوب الإعادة على ناسي النجاسة مطلقا في الوقت أو خارجه .
( 1 ) ويدل على ذلك نصوص خاصة كصحيح علي بن جعفر المتقدمة « 2 » لقوله في صدره : « سألته عن رجل ذكر وهو في صلاته أنّه لم يستنج من الخلاء قال : ينصرف ويستنجي من الخلاء ويعيد الصلاة . » .
فتدل على وجوب الاستيناف لو تذكر أثناء الصلاة ، ولو قلنا بعدم وجوب الإعادة لو تذكر بعد الفراغ كما هو مقتضى ذيلها ، فضلا عما إذا لم نقل به .
هامش
( 1 ) والمعتذر هو صاحب الحدائق « قده » ج 5 ص 424 - 425 .
( 2 ) في الصفحة : 191 .