. . . . . . . . . .
شرح
فإنّه يجمع بينهما بحمل الأمر على الاستحباب ، لأنّ الأمر بشيء يكون نصا في رجحانه وظاهرا في وجوبه ، كما أنّ نفي البأس عن تركه يكون نصا في جوازه بالمعنى الأعم وظاهرا في جوازه بالمعنى الأخص فيرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب بنصوصيّة نفي البأس في جواز الترك ، فيحمل على الاستحباب - لا محالة - والروايات المتعارضة في المقام ليست من هذا القبيل ، لأنّ التعارض بينها إنّما يكون بالإطلاق ، وحمل المطلق على القدر المتيقن منه ليس من الحمل العرفي .
هذا ، مضافا إلى عدم تحمل بعض الروايات المتعارضة ، لهذا الحمل لصراحة بعض ما دلّ على الوجوب في القضاء وصراحة بعض ما دلّ على عدمه في الإعادة في الوقت ومعه كيف يصح الحمل المذكور .
ومن الأوّل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال : « سألته عن الرجل احتجم فأصاب ثوبه دم فلم يعلم به حتّى إذا كان من الغد كيف يصنع ؟ قال : إن كان رآه ولم يغسله فليقض جميع ما فاته على قدر ما كان يصلّي ولا ينقض منه شيء وإن كان رآه وقد صلّى فليعتد بتلك الصلاة ثم ليغسله » « 1 » .
فإنّها صريحة في وجوب قضاء ما فات ، ولا سيما بلحاظ أنّ العلم بوقوع الصلاة في النجس كان في الغد .
بل وكذا حسنة محمّد بن مسلم المتقدمة « 2 » لقوله فيها : « وإذا كنت قد رأيته - يعني الدم - وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله وصلّيت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 2 ص 1059 في الباب : 40 من أبواب النجاسات ، الحديث : 10 .
( 2 ) في الصفحة 186 .