. . . . . . . . . .
شرح
ويدفع ذلك أوّلا : إنّ الجمع المذكور إنّما يصح في الأوامر المولويّة لظهورها في الوجوب فتحمل على الاستحباب لو قامت قرينة على عدمه جمعا بين الظاهر والنص . وذلك نظير ما إذا ورد الأمر بالدعاء عند رؤية الهلال ، ودل دليل آخر على عدم البأس بتركه . وأما الأوامر الإرشادية فلا يتم فيها ذلك ، لأنّها بمنزلة الإخبار ، ولا معنى لحملها على الاستحباب . والمقام من هذا القبيل لأنّ الأمر بإعادة الصلاة لو أتى بها في النجس يكون إرشادا إلى شرطية الطهارة ، أو مانعية النجاسة ، كما أنّ نفي وجوب الإعادة يكون إرشادا إلى عدم ذلك وصحة الصلاة مع النجس . وهذا حكم كلّي سار في جميع المركبات الشرعيّة ، كالصلاة ونحوها ، فالأمر بالإعادة لخلل في العبادة يدل على بطلانها ، كما أنّ نفيها يدل على الصحة ولا معنى لاستحباب البطلان بدعوى الجمع بين الدليلين ، فالمعارضة ثابتة بينهما لا يمكن الجمع بينهما في نظر العرف لأنّهما بمنزلة الجمع بين المتناقضين .
وثانيا : أنّ بعض الروايات المتقدمة لا تقبل الحمل على الاستحباب كموثقة سماعة المتقدمة « 1 » لما فيها من تعليل وجوب الإعادة بكونه عقوبة لنسيانه . ومن المعلوم أنّه لا عقوبة في ترك المستحب . وكصحيحة وهب بن عبد ربّه ، وموثقة أبي بصير المتقدمتين « 2 » لما فيها من التفصيل بين الجاهل والناسي باختصاص الأمر بالإعادة بالثاني دون الأوّل ، مع أن استحباب الإعادة ثابت للأوّل أيضا ، وهذا أظهر قرينة على إرادة الوجوب ، وإلّا لم يكن ثمة فرق بين الجاهل والناسي في الاستحباب ، كما أشرنا إليه .
وصفوة القول : أنّه لا جمع عرفيا بين الروايات المتعارضة في المقام
هامش
( 1 ) في الصفحة : 186 .
( 2 ) في الصفحة : 151 .