. . . . . . . . . .
شرح
أوّل الصلاة أو في أثنائها قبل زمان الالتفات إلى النجاسة . كما وأنّ بعض الصلاة أعم مما كان جميع الأجزاء المتقدمة على الالتفات أو بعضها . والظاهر أنّ الوجه عنده في البطلان هو وقوع بعض الصلاة في النجس ، سواء أكان من أوّلها أو لا . ولكن الظاهر هو الصحة ، كما هو ظاهر الأصحاب ، فتلحق بالصورة الثالثة . وذلك لما عرفت من أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية هو صحة الصلاة في جميع الصور الثلاث ، لمعذورية الجاهل بالنجاسة مطلقا ، كما هو المستفاد من نصوصها « 1 » ، كما سبق ولا موجب للخروج عن إطلاقها إلّا فيما ثبت الدليل على التخصيص ، ولم يثبت إلّا في الصورة الأولى ، وهي ما إذا كانت النجاسة سابقة على الدخول في الصلاة ، وأما الصورة الثانية - وهي عروض النجاسة في الأثناء قبل زمان الالتفات - فباقية تحت إطلاق أدلة الصحة كالصورة الثالثة - أعني بها صورة عروض النجاسة حين الالتفات - بل شمول التعليل بقوله عليه السّلام في صحيحة زرارة المتقدمة « لعلّه شيء أوقع عليك » إذا وقع عليه النجس أثناء الصلاة مع الاستمرار في بعض أجزائها - كما هو مفروض الصورة الثانية - أظهر منه مما إذا وقع ذلك حين الالتفات إليه كما في الصورة الثالثة . هذا في سعة الوقت . وأما في الضيق فالحكم بالصحة أظهر ، لما ذكرناه في الصورة الأولى من عدم شمول دليل التخصيص الدال على البطلان لفرض ضيق الوقت مطلقا ، سواء في ذلك هذه الصورة وغيرها ، فيعمل فيها بمقتضى القاعدة الأوّلية على النحو الذي ذكرناه في الصورة الأولى ، من أنّه
هامش
( 1 ) وهي النصوص الدالة على معذورية الجاهل بالنجاسة إذا التفت بعد الفراغ ، فإنّها تدل بالأولوية على معذورية الملتفت في الأثناء لو أزالها مع الإمكان ، كما سبق في الصفحة 148 - 149 وكذا النصوص الدالة على الصحة في خصوص ما لو التفت في الأثناء ، كموثقة داود بن سرحان ، وصحيحة عبد اللّه بن سنان ، وحسنة محمد بن مسلم ، المتقدمات في الصفحة : 170 ، 172 ، 173 .