. . . . . . . . . .
شرح
جهله إلى ما بعد الفراغ ومنطوق الروايات الواردة في الرعاف الدالة على عدم بطلان الصلاة بعروض النجاسة في الأثناء لو أزالها بلا فعل المنافي . نعم لو لم يمكن الإزالة استأنف الصلاة في سعة الوقت ، وأما مع الضيق فلا ، لاستلزامه خروج الوقت الواجب رعايته على كل حال ، فيدور أمره بين الصلاة في الوقت عاريا وبين الصلاة في الساتر النجس والأقوى عندنا هو الثاني ، كما أشرنا .
وأما الروايات الدالة على بطلان الصلاة التي التفت في أثنائها إلى نجاسة سابقة - التي استندنا إليها في مخالفة المشهور القائلين بالصحة - فهي مختصة بسعة الوقت ، وبها يخرج عن عموم القاعدة . وأما في الضيق فلا تصلح لتخصيصها ، وذلك لظهور الأمر بالإعادة فيها في أن لا تكون المعادة كالمبتدأة من حيث الوقوع في النجاسة التي كانت سببا للإعادة . بل يكون منصرفا إلى صورة التمكن منها في الوقت مع الطهارة ، وفي فرض ضيق الوقت لا تكون المعادة إلّا كالمبتدءة من حيث الوقوع في النجس ، فتكون الإعادة لغوا ، إلّا بخروج الوقت اللازم رعايته على كل حال لتقدمه على شرطية الطهارة الخبثيّة بلا كلام ، فالأقوى هو صحة الصلاة المفروضة في ضيق الوقت ، على الوجه الذي ذكرناه ، كما في المتن . هذا تمام الكلام في الصورة الأولى .
وأما الصورة الثانية ، وهي ما إذا التفت في الأثناء إلى سبق النجاسة في بعض أجزاء الصلاة لا من أوّلها بحيث وقع بعض أجزائها في النجس ، كما إذا علم في الركعة الرابعة بوقوع الدّم عليه في الركعة الثالثة ، فهل تلحق بالأولى في الحكم بالبطلان أو بالثالثة في الحكم بالصحة ؟ ظاهر المصنف ( قده ) هو الأوّل ، لما أشرنا إليه من ظهور قوله : « فإن علم سبقها وأنّ بعض صلاته وقع مع النجاسة بطلت مع سعة الوقت » في الأعم مما كان السبق من