تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
نفسه . نعم يلتزم بالحرمة فيما قام الدليل كسقي الأطفال المسكر على ما يأتي ذلك في المسألة الآتية إن شاء اللّه تعالى ، بل لا يبعد القول بالجواز فيما لو انعكس الأمر فجازت المباشرة فهل يحرم التسبيب أم لا ؟ الظاهر هو الثاني . وذلك كإعطاء المرأة اللباس الحرير للرجل الجاهل به ، إذ لا يحرم لبس الحرير على المرأة وإن حرم على الرجل ، فلا يحرم تسبيب المرأة لأن يلبس الرجل الحرير ، فالمحرم إنّما هو التسبيب فيما لو حرم على الجميع . وأما الأمر الثالث - وهو في إعلام الجاهل بنجاسة مأكوله ومشروبه إذا لم يكن هو السبب في أكله وشربه - فالصحيح فيه عدم الوجوب كما في المتن . فلو رأى أنّ ما يأكله شخص أو يشربه أو يصلّي فيه نجس لم يجب إعلامه ، لعدم الدليل عليه بالخصوص ، لأنّ الجاهل معذور ولم يكن من غيره تسبيب إلى فعله . ولا يشمله دليل وجوب التعليم ، لأنّ المفروض علمه بالحكم وإنّما هو جاهل بالموضوع . ولا دليل النهي عن المنكر ، لأنّه لا منكر مع الجهل ، والواجب إنّما هو النهي عن المنكر المنجّز لا المنكر الواقعي . فلم يبق في البين إلّا إرشاد الجاهل بالموضوع ولا دليل على وجوبه ، بل قد يكون مرجوحا أو حراما ، كما إذا أوجب إلقاء الجاهل في العسر والحرج ، أو كان موجبا لإيذائه . ومن هنا ورد في بعض الروايات أنّه عليه السّلام كان يغتسل من الجنابة . فقيل له : قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء . فقال : « ما كان عليك لو سكتّ ؟ ! » « 1 » . نعم لو أحرز اهتمام الشارع في مورد بحيث علمنا بإرادته تركه على أيّ وجه كان وجب الإعلام كما في الأعراض والنفوس .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 524 في الباب : 41 من أبواب الجنابة ، الحديث : 1 .