. . . . . . . . . .
شرح
الفعل إلى المكلف - سواء أكان على نحو المباشرة أو التسبيب - دون مطلق الوجود بأي وجه كان . والأوّل أخص من الثاني - كما هو ظاهر - ولازمه حرمة التسبيب فقط دون وجوب الإعلام ، فضلا عن وجوب ردع العالم بالحرمة . إلّا أن يقوم دليل خاص في مورد اهتم الشارع بعدم وقوعه بأي وجه كان ، كما ورد في الدماء والأعراض . فلو أراد أحد قتل مسلم زعما منه أنّه كافر مهدور الدّم يجب إعلامه بالحال وأنّه مسلم محقون دمه ، بل يجب ردعه ودفعه لو كان مقدما على قتله ولو مع العلم ، وذلك لوجوب حفظ النفس المحترمة . وهكذا لو أراد التزويج بامرأة زعما منه أنّها أجنبيّة مع أنّها كانت أخته من السبب أو الرضاع ، وهو لا يدري بذلك ، حيث يجب إعلامه بالأمر بل وكذلك يمنع الصبيان من الزّنا واللواط وشرب المسكرات ، فإنهم وإن لم يكلفوا بشيء إلّا أنّه علم من الشرع عدم رضاه بوقوع هذه الأعمال منهم بأي وجه كان وأنّ تركها مطلوب من كل أحد .
وأما في غير ذلك من المحرمات التي لم يقم فيها دليل خاص فليس مقتضى أدلتها سوى حرمة التسبيب دون وجوب الإعلام أو الردع .
فتحصل من جميع ما ذكرناه : أنّ حرمة التسبيب إلى الحرام إنّما هي مقتضى القاعدة الأوّليّة . هذا مضافا إلى استفادة ذلك من الروايات ، ك :
صحيح معاوية - الوارد في بيع الزيت المتنجس - لما فيه من الأمر ببيان ذلك للمشتري ليستصبح به ، حيث قال عليه السّلام فيه « ويبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به » « 1 » ، فإنّ من المقطوع به عدم وجوب الاستصباح بالدهن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 16 ص 461 في الباب : 43 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث : 1 .
ونحوه غيره في الباب نفسه .