تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
على عامة المكلفين مباشرة أو تسبيبا من دون حاجة إلى إقامة دليل خارجي على ذلك فإذا نهي المولى عبيده عن أن يدخل عليه أحد مثلا يفهم من ذلك مبغوضيّة دخول أحدهم وأيضا مبغوضيّة تسبيبه لدخول آخر تغريرا به . فلو أنّ أحد عبيده أدخل عليه من لم يصلّ إليه نهي المولى كان عمله هذا مبغوضا ومفوّتا لغرض المولى وموجبا لاستحقاق العقوبة . والسّرفيه : هو ضعف إسناد الفعل إلى المباشر الجاهل بالمنع وقوة إسناده إلى السبب العالم به ، فإنّه الذي أوجد هذا العمل المبغوض وفوّت الغرض على المولى ولو على يد غيره تغريرا به . والحاصل : أنّ المستفاد من إطلاق أدلة المحرمات مبغوضيّة نسبة الفعل المحرم إلى المكلفين ، سواء أكانت نسبة مباشريّة أم تسبيبيّة . ومن هذا القبيل : إعطاء المأكول أو المشروب النجس - كلحم الميتة والخمر - أو المتنجس - كالخبز والماء المتنجسين - للضيف ، بل إعطاء كل ما يحرم أكله وإن لم يكن نجسا كلحم الأرنب ، وميتة ما لا نفس له ، والطعام المغصوب ونحو ذلك . بل إعطاؤه النجس ليستعمله في غير الأكل والشرب مما يشترط فيه الطهارة ، كالماء المتنجس للتطهير به من الحدث أو الخبث ، إلى غير ذلك من المحرمات التي يكون الخطاب متوجها فيها إلى عامة المكلفين . وبعبارة أخرى : إنّا لا ندّعي توجه الخطاب بترك الحرام إلى كل أحد كي يحتاج ذلك إلى قيام دليل غير دليل أصل الحرمة ، ليقال أيضا : بأنّ لازمه وجوب إعلام الجاهل ، بل وجوب دفع وقوعه على كل أحد وإن لم يكن على وجه التسبيب تحفظا على غرض المولى ، وإلّا لاستند التفويت إليه ، وهو حرام ، وقبيح . بل نقول : إنّ مقتضى إطلاق نفس أدلة المحرمات إنّما هو حرمة استناد