تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
المتنجس ، بل عدم رجحانه ، فيجوز استعماله في غيره أيضا ، كالتدهين ونحوه ، وليس علة البيان إلّا لأجل ترك أكله ، لأنّه المحرم دون غيره من الانتفاعات ، وتخصيص الاستصباح بالذكر إنّما هو لغلبة استعماله فيه في تلك العصور . فبيع الدهن المتنجس من دون بيان نجاسته يكون من التسبيب إلى أكل الحرام وهو حرام . وقد يقال : إنّ غاية ما يستفاد من هذه الروايات هي حرمة التسبيب إلى أكل النجس وشربه ، وأما التسبيب إلى استعماله في غيرهما مما يشترط فيه الطهارة كاللبس في الصلاة ونحوه ، أو غير النجس من المحرمات ولو في الأكل والشرب ، فخارجة عن مدلولها ويشكل التعدي إليها . ويدفعه : أنّ الروايات المذكورة إنّما تشير إلى ما هو المرتكز في أذهان العرف من حرمة التسبيب إلى الحرام ، من دون فرق في المحرمات بين النجس وغيره ، استعملا في الأكل والشرب أو غيرهما ، فالإشكال المذكور لا وقع له . وأما موثق ابن بكير الدال على النهي عن إعلام المستعير للثوب بأنّه مما لا يصلّى فيه ، فقد عرفت « 1 » أنّ مورده أعم مما يشترط فيه الطهارة الظاهرية ، ومحل الكلام إنّما هو فيما لو ترتب الأثر على الواقع دون الأعم ، كما ذكرنا . ثم إنّ المحرم إنّما هو التسبيب إلى الحرام فلا حرمة في التسبيب إلى الحلال وإن حرمت المباشرة ، كإعطاء الطعام النجس للصبي أو المجنون . إذ لا حرمة عليهما فالتسبيب إنّما هو إلى الحلال وإن حرم أكل النجس على المكلّف
هامش
( 1 ) في الصفحة : 122 .