تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
صورة الجهل ، كما إذا قدم للضيف طعاما نجسا ، ولم يخبره بنجاسته ، وليس إعطاء النجس للعالم به من هذا القبيل ، بل هو من قبيل إعطاء العنب لمن يعلم من حاله أنّه يصنعه خمرا . وفي ذلك بحث طويل ذكرناه في محله من المكاسب المحرمة ، والحقّ فيه الجواز . وأما الأمر الثاني - وهو التسبيب إلى أكل النجس وشربه أو استعماله فيما يشترط فيه الطهارة ، كالوضوء والغسل - فقد منع عنه المصنف « قده » مطلقا . ولكن الحق فيه هو التفصيل « 1 » بين ما كان الشرط ذكريّا - أي كان الأثر مترتبا على الأعم من الواقع والظاهر - وبين ما كان واقعيّا ، بأن كان مترتبا على خصوص الواقع فيجوز في الأوّل دون الثاني . أما الجواز في الأوّل فظاهر ، لعدم صدور مبغوض ، لا من السبب ولا من المباشر ، أما المباشر فلاشتمال عمله على الشرط ، المفروض تحققه حتى في حال الجهل . وأما السبب فلأنّه لم يتسبب إلّا إلى الحلال دون الحرام ، فلا محذور في هذا النحو من التسبيب . وذلك كما إذا أعاره ثوبا نجسا للصلاة ، فإنّ الطهارة الخبثية في الثوب والبدن - التي هي شرط في الصلاة - أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية . وإن شئت فقل : إن الطهارة الخبثية في الصلاة ذكري لا واقعي . وعليه فيجوز الاقتداء بالمستعير المذكور من دون إشكال وخلاف . ولا يبتني ذلك على النزاع المعروف في أنّ المدار في جواز الاقتداء هل هو على الصحة الواقعيّة أو الصحة عند الإمام ، لأنّ مورده ما إذا كان
هامش
( 1 ) ومن هنا جاء في تعليقته - دام ظله العالي - على قول المصنف : - « وكذا التسبيب لاستعماله » - : أنّه ( لا بأس به إذا كان الشرط أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية ، كما في اشتراط الصّلاة بطهارة الثوب والبدن ) .