نعم لا يجوز بيعها للاستعمال المحرم . وفي بعضها لا يجوز بيعه مطلقا كالميتة والعذرات ( 1 ) .
شرح
بإطلاقها جميع النجاسات بل المتنجسات ، لصحة إطلاق النجس عليها أيضا ، كما سبق . إلّا أنّها ضعيفة السند « 1 » . مضافا إلى إعراض المشهور عنها في خصوص هذا الحكم ، إذ لم يلتزم أحد بالحرمة على وجه الإطلاق . فليس هناك دليل عام يدل على المنع المطلق ، فلا بدّ من ملاحظة الموارد الخاصّة التي دل الدليل على المنع فيها بالخصوص ، كما ورد ذلك في الخمر والمسكر ، فقد وردت روايات كثيرة « 2 » دلت على حرمة الانتفاع بها بأي وجه كان إلّا في الضرورة ، وأنّه لا بدّ من إراقتها كما أكفأها النبي صلّى اللّه عليه وآله حين ما نزلت آية التحريم « 3 » . إلّا أنّها لا تدل على أنّ ملاك المنع عن الانتفاع بها هي النجاسة حتى يسري إلى غيرها من النجاسات ، بل الملاك هو عنوان الخمر ، فيجتمع ذلك حتى مع القول بطهارتها أيضا .
وأما في غيرها من النجاسات فلم نجد دليلا على حرمة الانتفاع بها فيجوز حتى في الميتة . وقد فصلنا الكلام في ذلك في بحث المكاسب المحرمة .
هذا تمام كلامنا في المقام الأوّل ، ويأتي الكلام في المقام الثاني بعيد هذا .
( 1 ) بيع الأعيان النجسة قد ذكرنا أنّ البحث في هذه المسألة يقع في مقامين ، وقد تقدم
هامش
( 1 ) لأنّها مرسلة فإنّ راويها - وهو أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني أو الحلبي - وإن كان من أجلة الأصحاب جليل القدر رفيع الشأن وقد اشتمل كتابه ( تحف العقول ) على مواعظ أهل البيت عليهم السّلام بما يغني عن الاطراء والمدح إلّا أنّه لم يذكرها مسندة بل أرسلها عن الصادق عليه السّلام ومثلها لا تشملها أدلة حجية الخبر ، ولم يثبت عندنا قرينة تدل على وثاقة الوسائط المحذوفة من السند ، وانجبارها بعمل المشهور ممنوع صغرى وكبرى .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 في الباب : 21 و 34 من أبواب الأشربة المحرمة ص 278 ، 300 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج 17 ص 221 في الباب : 1 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث : 5 .