. . . . . . . . . .
شرح
فهذا لا إشكال في جوازه وضعا ، لأنّ مجرد العلم بانتفاع المشتري بالمبيع منفعة محرمة لا يقدح في صحة البيع ، وإلّا لبطل كثير من المعاملات الدارجة بين المسلمين في كل يوم ، فإنّ المالك يوجر داره أو دكانه - مثلا - وهو يعلم إجمالا بأنّ المستأجر يفعل فيها الحرام ولو بمثل الكذب والغيبة ونحوهما ، أو البائع يبيع السكين من شخص يعلم أنّه يذبح به شاة مغصوبة - مثلا - وهكذا . نعم يحرم بيع مثل السكين ممن يعلم أنّه يقتل به نفسا محترمة ، لوجوب حفظها على كل أحد بأي وجه كان .
والحاصل : أنّه ليس بيع شيء ممن يعلم أنّه يستعمله في الحرام باطلا وضعا . وأما الحرمة التكليفية فقد يتوهم تحققها بلحاظ أنّ هذا البيع تسبيب إلى الحرام . ويدفعه : أنّ المشترى يفعله بسوء اختياره عالما عامدا ، وليس التسبيب إلّا في مورد الجهل ، كما إذا باعه النجس من دون إعلامه بالنجاسة . ويأتي الكلام فيه في المسألة الآتية .
نعم يصدق عليه الإعانة على الإثم . إلّا أنّه لا دليل على حرمتها على وجه الإطلاق ، إذ مجرد إيجاد مقدمة للحرام لا يكون مبغوضا ، ما لم تكن علة تامة للفعل المحرم أو الجزء الأخير منها أو قام الدليل على مبغوضية الإعانة عليه بأي وجه كان كقتل النفس المحترمة ، لوجوب حفظها على أيّ حال وإلّا لحرم كثير من المعاملات - كالأمثلة المتقدمة - وكثير من الصناعات لترتب الحرام عليها ولو بوسائط عديدة كيف وأنّ اللّه تعالى هو الخالق لجميع المقدمات التي يستفاد بها في المحرمات - كالقوة الشهوية ، وآلة الزّنا ، ووجود الخمر ، ونحو ذلك - فالمبغوض إنّما هو صدور الفعل المحرّم عن المكلف اختيارا لا مجرد إيجاد مقدمة مشتركة بين الحرام والحلال . بل قد ورد النص « 1 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 168 في الباب : 59 من أبواب ما يكتسب به .