. . . . . . . . . .
شرح
الكلام في المقام الأوّل ، وقد كان في حكم الانتفاع بأعيان النجاسات والمتنجسات .
وأما المقام الثاني ففي جواز بيعها وضعا وتكليفا . والكلام فيه من جهتين أشار إليهما في المتن ، إحداهما في بيعها في نفسها مع قطع النظر عن قصد استعمالها في الحرام ، أي فيما يشترط فيه الطهارة . الثانية في بيعها للاستعمال المحرم . أما الجهة الأولى فمقتضى العمومات والإطلاقات فيها - كعموم أحلّ اللّه البيع ونحوه - هو الجواز وضعا وتكليفا ، فيحتاج في المنع إلى دليل مخصص ، ولم يكن دليل في المقام إلّا الشهرة على المنع ، وهي ليست بحجة . وقد يدعي الإجماع . مع أنّ المنقول منه ليس بحجة ، والمحصل غير حاصل وقد يستدل - أيضا - برواية تحف العقول « 1 » الدالة على المنع . وقد أشرنا آنفا « 2 » إلى أنّها ضعيفة السند لا يمكن الاعتماد عليها ، والشهرة لو كانت فهي ليست بجابرة . فليس هناك نهي عام يشمل جميع النجاسات - فضلا عن المتنجسات - كي يخصص بها عموم حلّ البيع ، فإذا لا بدّ من تتبع الدليل في كل من النجاسات بخصوصها ، لنرى هل هناك دليل مخصص في بعضها أو لا ؟
وقد ورد النهي في جملة منها كالخمر « 3 » وإنّ ثمنها سحت ولا ماليّة لها إلّا إذا كانت لأهل الذمة . إلّا أنّه لم يثبت أنّ المنع فيها بملاك النجاسة كي يمكن التعدي إلى غيرها بل لعلّه بملاك إفسادها للعقل . والكلب غير الصود ، وفي بعضها : إنّ ثمنه سحت « 4 » ، وكذا الخنزير والميتة لما في بعض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 54 في الباب : 2 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث : 1 .
( 2 ) في الصفحة : 117 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 61 في الباب : 5 وص 164 في الباب 55 من أبواب ما يكتسب به .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 82 في الباب : 14 من أبواب ما يكتسب به .