[ ( مسألة 29 ) : إذا كان المصحف للغير ففي جواز تطهيره بغير إذنه إشكال ]
( مسألة 29 ) : إذا كان المصحف للغير ففي جواز تطهيره بغير إذنه إشكال ، إلّا إذا كان تركه هتكا ولم يمكن الاستيذان منه ، فإنّه حينئذ لا يبعد وجوبه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا بدّ من التكلم في مسألتين أشار إليهما في المتن .
إحداهما : ما إذا كان ترك تطهير مصحف الغير موجبا للهتك كما لو كان - والعياذ باللّه - ملوثا بعين النجاسة .
الثانية : ما إذا لم يكن كذلك ، كما إذا أصابه اليد المتنجسة بالماء المتنجس مثلا .
أما الأولى فلها صور ثلاث ، لأنّه إما أن لا يمكن استيذان المالك في التطهير على نحو لا ينافي فوريّة وجوب رفع الهتك أو يمكن ذلك . وعلى الثاني فإمّا أن يأذن المالك فيه لو استؤذن ، أو يباشر هو التطهير بنفسه ، أو أنّه يأمر الغير به ، وإما أن لا يفعل شيئا من ذلك ، إما لعدم مبالاته بالدين ، أو لعدم تصديقه المخبر بالنجاسة .
وعلى الأوّل والثالث يجب التطهير فورا ولو بدون إذن المالك ، وذلك لتزاحم الواجب الأهم مع الحرام ، لتوقف التطهير الواجب على التصرف في مال الغير المحرم وبما أنّه من المعلوم أهميّة وجوب رفع الهتك عن حرمات اللّه تعالى - ومنها المصحف الكريم - فيقدم ذلك على حرمة التصرف في مال الغير ، نظير إنقاذ الغريق المتوقف على توسط الأرض المغصوبة . ومنه يظهر حكم ما لو كان الماء للغير ولم يأذن في غسل المصحف المهتوك بالنجاسة به ، فإنّه لا يتوقف حينئذ على استيذانه أيضا .
فظهر بما ذكرناه : أنّه لا ينبغي احتمال الخلاف في المسألة ، كما يظهر من عبارة المصنف « قده » ، حيث أنّه لم يستبعد الوجوب في هذه الصورة ، وهذا