تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ولا يضمنه من نجسة إذا لم يكن لغيره ( 1 ) وإن صار هو السبب للتكليف بصرف المال . وكذا لو ألقاه في البالوعة ، فإنّ مؤنة الإخراج
شرح
( 1 ) أي كان المصحف لنفسه . ولا يخفى : إنّ عدم ضمان المال المصروف في التطهير لا يختص بما إذا كان المصحف لنفسه ، وقد طهره الغير ، فإنّه إذا نجس مصحف الغير لا يضمن أجرة التطهير أيضا ، كما هو واضح . إلّا أنّ ظاهر عبارة المصنف هو تخصيص عدم الضمان بالأوّل ، حيث أنّه قيده بما إذا لم يكن لغيره . هذا ولكن التأمل في كلامه يدلنا على عدم إرادته « قده » الاحتراز عن الثاني وأنّه يضمن لو كان المصحف للغير لوضوح تساويهما في ضمان اجرة التطهير إثباتا ونفيا - كما أشرنا - لدورانه مدار جريان قاعدة التسبيب بالنسبة إليهما وعدمه على حد سواء - كما يأتي توضيحه - بل الوجه في اختصاص مصحف نفسه بالذكر هنا إنّما هو تقابله مع مفروض المسألة السابقة وهو مصحف الغير ، لأنّ المبحوث عنه في تلك المسألة ضمان النقص الحاصل بالتطهير أو بالتنجيس - على الكلام المتقدم - ومن المعلوم عدم احتمال ذلك في مصحف نفسه ، فإنّ المالك لا يضمن نقص ماله إذا كان هو السبب له ، وهذا بخلاف أجرة التطهير ، إذ قد يتوهم : أن يكون على المالك لو كان هو المنجّس لمصحف نفسه ، بناء على ثبوت الضمان بهذا النحو من التسبيب . فأراد المصنف « قده » دفع هذا التوهم بعدم اقتضائه له . والنتيجة : أنّه كما لا يضمن نقص مصحفه لو كان هو المورد للنقص فيه ، كذلك لا يضمن أجرة تطهيره لو كان هو المنجّس له . فتحصل من جميع ما ذكرناه : أنّ الحكم بضمان أجرة التطهير يبتني على الضمان بالتسبيب ، فإنّ قلنا به يكون المنجّس ضامنا لها سواء أكان المصحف لنفسه أو لغيره ، فإن كان للغير يكون الضمان عليه من جهتين ، إحداهما : ضمان النقص الحاصل بالتطهير أو التنجيس - على كلام تقدم -