ويحتمل ضمان المسبب كما قيل ، بل قيل باختصاص الوجوب به . ويجبره الحاكم عليه لو امتنع ، أو يستأجر آخر ، ولكن يأخذ الأجرة منه .
شرح
وأما إذا لم يكن المباشر مسلوب الإرادة أو مغلوبها بل كان فعله عن إرادته واختياره وإنّما كان صدور الأمر بذلك من الغير فلا إشكال في استناد الفعل إلى المباشر ، لأنّ مجرد أمر الغير بذلك لا يوجب إسناد الفعل إليه إلّا مجازا . فلو أمر غيره بقتل نفس محترمة أو إتلاف ماله كان القاتل هو الذي يقتص منه ويحكم بضمانه لصدور الفعل منه حقيقة ، وإذا نسب ذلك إلى الآمر فإنّما هو بنحو من العناية والمجاز ، وإلّا فلا يجري عليه أحكام القاتل من القصاص أو الدّية وإنّما يجرى ذلك في حق المباشر لتحقق النسبة إليه واقعا .
وأظهر من ذلك ما إذا لم يكن في البين تسبيب بالأمر ونحوه رأسا ، بل غاية ما هناك إيجاد الداعي للمباشر فقط ، كما إذا كان للشخص عشيرة وأعوان بحيث لو أنّه نازع أحدا لقتله عشيرته من دون حاجة إلى أمره إيّاهم بقتله ، لظهور صحة إسناد الفعل إلى المباشر في هذه الصورة ، لأنّ مجرد إيجاد الداعي لا يوجب صحة إسناد الفعل إلى غير المباشر ، كما في المثال . نعم مع العلم بذلك كان من باب إيجاد الداعي إلى الحرام وهو حرام ، إلّا أنّه لا يترتب عليه آثار نفس الحرام ، كالاقتصاص والضمان ونحوهما .
والمقام - أعني به : صرف المال لتطهير المصحف - إنّما يكون من قبيل الثالث ، لأنّ تنجيسه يكون من باب إيجاد الداعي للمكلفين إلى تطهيره ، لوجوبه عليهم حينئذ كفاية ، فلا موجب للضمان ، لوضوح أنّ المطهر للمصحف هو الذي باشر إتلاف ماله ، والمنجس إنّما أوجد الداعي له إلى ذلك ، وهو التكليف بصرف المال وهذا نظير إخبار السارق بوجود مال في دار شخص ، فإنّ السارق هو الضامن دون المخبر لأنّه لم يوجد له إلّا الداعي على السرقة .