الواجب على كل أحد ليس عليه ، لأنّ الضرر إنّما جاء من قبل التكليف الشرعي ( 1 ) .
شرح
ثانيتهما : أجرة التطهير ، فإن كان المطهّر غيره يكون ضمان النقص للمالك وضمان التطهير لمن طهّره إلّا أنّك تعرف عدم صحة الضمان بالتسبيب في أمثال المقام بعيد هذا .
( 1 ) الضمان بالتسبيب إذا توقف تطهير المصحف على صرف المال ، فطهّره غير من نجّسه فهل يحكم بضمان من صدر منه التنجيس لمن تصدّى للتطهير - بلحاظ أنّه السبب في صرف هذا المال - أم لا ؟ الصحيح عدم الضمان .
توضيح ذلك : أنّه إذا اجتمع السبب والمباشر على فعل فلا يخلو الحال عن أحد وجوه ثلاثة ، لأنّ المباشر إما أن يكون مسلوب الإرادة والاختيار ، أو مغلوبها أو يعمل بإرادته بأن يكون المباشر للعمل ذا إرادة واختيار بالنسبة إلى فعله . وعلى الثاني إمّا أن يكون هناك تسبيب إلى عمل المباشر من قبل المسبب أو يكون مجرد إيجاد الداعي إليه ، ويختص الضمان بالأوّل دون الأخيرين . والوجه في ذلك هو : أنّه إذا كان المباشر مسلوب الإرادة والاختيار - كالحيوان لو أرسله إلى زرع الغير فأفسده أو أكل منه - أو مغلوب الإرادة - كالصبي لو أمره بقتل نفس محترمة أو إتلاف مال - كان الفعل مستندا إلى السبب حقيقة ، فيقال : زيد هو المتلف للزرع - مثلا - أو قاتل فلان ، فيضمن المال التالف ، ويقتص منه للمقتول ، لصحة إسناد الفعل إليه حقيقة ، كما ذكرنا . والمباشر في هذه الصورة حكمه حكم آلة القتل كالسكين ونحوه فكما لا يصح اعتذار القاتل بأنّي لم أقتله وإنّما قتله السكين كذلك في ما لو أمر الصبي بقتل نائم ونحوه .