[ ( مسألة 28 ) : وجوب تطهير المصحف كفائي ]
( مسألة 28 ) : وجوب تطهير المصحف كفائي لا يختص بمن نجّسه ( 1 ) ، ولو استلزم صرف المال وجب ( 2 ) .
شرح
فالمضمون على المنجّس ليس إلّا خصوص النقص الحاصل بالتنجيس بمقتضى قاعدة الضمان بالإتلاف ، لأنّه كما يوجب ضمان العين التالفة كذلك يوجب ضمان الأوصاف التالفة ، سواء كانت وصف صحة أو كمال . والطهارة صفة كمالية في المصحف يزيد بها قيمته وقد أتلفها هذا الشخص بالتنجيس فيكون ضامنا للنقص الحاصل بزوالها . وعبارة المصنف « قده » لا تفي بذلك ، بل ظاهرها هو ضمان النقص الحاصل بالتطهير ، إلّا أن يؤول بوجوب التطهير المساوق للتنجيس الواجب رفعه .
نعم إذا باشر المنجس غسل مصحف الغير بدون إذنه ضمن النقص الحاصل به إذا كان أزيد من نقص التنجيس ، لقاعدة الإتلاف في الأوصاف ، كما ذكرنا .
( 1 ) والوجه فيه ظاهر ، لأنّ التكليف عام لا يختص بمن نجّسه ، لأنّ مثل رفع المهانة والهتك عن القرآن واجب على كل أحد . وما قيل من اختصاص الوجوب بالمنجّس - كما أشار المصنف « قده » إلى ذلك في آخر المسألة - فيجبره الحاكم لو امتنع ، أو يستأجر آخر ولكن يأخذ الأجرة منه ، لا وجه له ، لأنّه إن أراد القائل عدم الوجوب على الغير رأسا وإن عصى المنجّس أو نسي ، ففيه منع ظاهر ، ولم يلتزم به أحد فيما نعلم ، لوجوب رفع الهتك عن المصحف بلا إشكال . وإن أراد أنّه يجب على الغير مشروطا بعصيان من نجّسه فهو وإن كان ممكنا حيث لا إجماع على خلافه ، إلّا أنّه لا دليل على هذا الاشتراط ، بل مقتضى إطلاق الأدلة شمول الوجوب بالنسبة إلى الجميع في عرض واحد كسائر الواجبات الكفائية .
( 2 ) مقدمة للواجب ، كما في إزالة النجاسة عن المسجد ، كما تقدم .