. . . . . . . . . .
شرح
المال ، إذا كان قريبا من الماء . وقد يجتمعان معا ، كما إذا كان مكتوبا على الورق واحتاج في تطهيره إلى شراء الماء لقلته في المحل - مثلا - وهكذا النسبة بين المال المصروف في التطهير مع النقص الحاصل بمجرد النجاسة الواجب إزالتها ، وكذلك النسبة بين النقصين الحاصلين بالنجاسة والتطهير ، فإنّهما قد يتساويان ، وقد يزيد أحدهما على الآخر . هذه هي الأمور المحتمل ضمانها عند تنجيس مصحف الغير ، هذا .
ولكن لا دليل على ضمان الأوّلين - أعني أجرة التطهير والنقص الحاصل به - لعدم استناد شيء منهما إلى من صدر منه التنجيس ، بل هما يستندان إلى التكليف الشرعي بالتطهير على نحو الوجوب الكفائي على جميع المكلفين . نعم التنجيس أنّما يكون موضوعا لهذا التكليف ، إلّا أنّ ذلك لا يوجب الضمان ، لأنّ إيجاد الموضوع لا يوجبه ، فإنّ الفقير غير القادر على الإنفاق على أولاده - مثلا - لا يضمن لمن ينفق عليهم امتثالا لوجوب حفظ النفوس المحترمة عن الهلكة بمجرد أنّه السبب لتعلق التكليف بغيره والموجد لموضوعه . وكذا من ألقى مسلما في البحر فإنّه لا يضمن أجرة إخراجه لو أداها المسلمون امتثالا لوجوب إنقاذ النفس المحترمة عن الهلكة ، وهكذا .
والوجه في ذلك : أنّ الموجب للضمان - في غير المعاملات والديون - أمران ، الإتلاف واليد - أي الاستيلاء على مال الغير - ولم يتحقق شيء منهما فيما ذكر ، فإنّ من نجّس مصحف الغير لم يتلف شيئا ولم يستول على أجرة التطهير أيضا والنقص الحاصل به مما لم يستند إليه . نعم إنّما أوجد هو موضوعه - كما ذكرنا - وأما نفس النقص فقد حصل ذلك بفعل الغير ، وهو المباشر للتطهير .