. . . . . . . . . .
شرح
فيكون المراد : أنّه لا يعرف القرآن بماله من البواطن والخصوصيّات إلّا أهل بيت العصمة الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، فيكون المسّ كناية عن معرفة الكتاب العزيز بما له من الشؤون الظاهريّة والباطنيّة وغير ذلك ، وأنّ من سواهم لا يعرف إلّا ظاهره فقط إلّا بدلالة منهم عليه السّلام .
وأما ما ورد في بعض الروايات « 1 » من الاستدلال فيها بالآية الكريمة على حرمة مسّ المحدث للقرآن العزيز - فمع الغض عن سندها لا بدّ من حملها على التأويل دون التطبيق ، لمخالفتها لظاهر الآية الكريمة - كما عرفت - فلا بدّ من الاقتصار على موردها من حرمة مسّ المحدث دون مسّه بالعضو المتنجس وإن كان الماسّ متطهرا من الحدث ، أي أنّه لا بدّ من تخصيص الآية بالطهارة من الحدث دون الخبث . ومن ذلك يعلم الحال في :
المسألة الثالثة : وهي في حرمة مسّ كتابة القرآن بالعضو المتنجس من دون سراية إليها إذ لا دليل عليها سوى توهم عموم المنع في الآية بالنسبة إلى الطهارتين الحدثيّة والخبثية إلّا أنك قد عرفت منع العموم ، إذ غاية ما هناك تطبيق الآية على الطهارة من الحدث بمعونة الروايات ، مع ارتكاب خلاف الظهور فيها إذا لا يسعنا التعدي إلى الطهارة عن الخبث ، فمقتضى القاعدة هو جواز المسّ بالعضو المتنجس . إلّا أنّ الأحوط تركه - كما في نظيرها - خروجا عن خلاف القائلين بالحرمة .
هذا كلّه فيما إذا لم يكن أحد هذه الأمور بقصد الإهانة . وإلّا فلا إشكال في الحرمة فيما إذا قصد الإهانة بشخص هذا المصحف ، بل لا إشكال في
هامش
( 1 ) تقدمت في تعليقة ص 89 ورواية إبراهيم ضعيفة بعلي بن محمد بن الزبير في طريق الشيخ إلى ابن فضال وبإهمال ذكر جعفر بن محمد بن أبي الصباح في كتب الرجال وبعدم توثيق لجعفر بن محمد بن حكيم إلّا أنّه من رجال كامل الزيارات ب 81 ح 2 فتأمّل ، ورواية المجمع مرسلة .