. . . . . . . . . .
شرح
وأما مع عدمهما فقد يتوهم : أنّ إعطاء المصحف بيد الكافر إعانة على الإثم ، لأنّه مظنّة تنجيسه بيده أو مسّه بعضو منه ، فيحرم الإعطاء وإن كان في يده يجب الأخذ منه دفعا للمنكر . والحاصل : أنّ الإعطاء حرام لأنّه إعانة على الإثم والأخذ منه واجب لأنّه دفع للمنكر .
ويندفع ذلك : بمنع الصغرى والكبرى ، أما منع الصغرى فلعدم التنجيس أو المس منه دائما ، إذ قد يحصل العلم بعدم مباشرته له بيده النجسة ، كما إذا أخذه الكافر للوضع في مكتبته . بل قد يكون الإعطاء راجحا ، وذلك فيما إذا كان الكافر بصدد الاهتداء والاسترشاد بمعارف القرآن والاطلاع على إعجازه ، ولعلّه يكون موجبا لإسلامه - كما اتفق ذلك كثيرا - مع فرض العلم بأنّه لا ينجسه أو لا يمسّه . ولا أقل من الشك في ذلك الموجب للشك في الصغرى . والحاصل : إنّه لا علم بالتنجيس أو المسّ دائما كي يكون الإعطاء إعانة على الإثم والأخذ دفعا للمنكر بل قد يعلم العدم نعم لو علم بالتنجيس أو المسّ فالصغرى محققة .
وأما منع الكبرى فلما ذكرناه في محله « 1 » من عدم تحقق دليل على حرمة الإعانة على الإثم وإنّما ثبت الدليل على حرمة التعاون في الإثم . هذا بالنسبة إلى إعطاء المصحف للكافر ، وأما بالنسبة إلى وجوب الأخذ منه لو كان في يده فلأنّه لا دليل أيضا على كبرى وجوب منع الكافر أو نهيه عن المنكر ولو قلنا بأنّه مكلف بالفروع كالمسلم ، لأنّ الكافر الذمّي - أي الذي يعيش في بلاد المسلمين - يقرّ على مذهبه ، وليس من مذهبه حرمة تنجيس القرآن أو مسّه بالعضو النجس ، وإلّا لوجب أخذ سائر الكتب السماويّة -
هامش
( 1 ) في بحث المكاسب المحرمة .