. . . . . . . . . .
شرح
لصغر ، أو جنون ، أو غفلة ونحو ذلك - بحيث كان يجب على المكلفين منع الغير عن مسّ المصحف على غير طهر ، كما يحرم ذلك على المكلف نفسه ، لجواز أن يقال حينئذ : إنّه كما يجب حفظه عن مسّ غير المتطهر يجب حفظه عن النجاسة حدوثا وبقاء بالأولويّة القطعيّة ، فكما يحرم تنجيسه يجب تطهيره لو تحققت النجاسة بفعل الغير . إلّا أنّه لا إطلاق للآية الكريمة على هذا الوجه ، لترتب الحرمة فيها على غير المتطهر ترتب الحكم على موضوعه ، فكل محدث يحرم عليه المسّ ما لم يتطهر . وأما وجوب منع الغير عن مسّه محدثا فخارجة عن مدلول الآية الكريمة ، كما أنّه لم يثبت هذا الحكم من الخارج أيضا .
فدعوى الفحوى بالنسبة إلى وجوب الإزالة عن المصحف بحرمة مسّ المحدث له مما لا شاهد عليها ولا دليل .
ثم إنّ الآية الكريمة - مع قطع النظر عن الروايات المفسّرة لها بحرمة مسّ المحدث للكتاب العزيز - أجنبية عن حكم المقام رأسا ، فضلا عن دلالتها عليه بالأولويّة . وذلك لأنّ المذكور فيها : « المطهرون » بالتخفيف في الطاء ، وهو اسم مفعول من طهّره من باب التفعيل ، فيكون المراد من طهّره الغير ، مع أنّ المناسب لو كان المراد هو المغتسل من الحدث الأكبر والمتوضي من الحدث الأصغر التعبير ب « المتطهّرون » من باب التفعّل ، أو « المطهّرون » بالتشديد في الطاء ، إدغاما للتاء بعد تبديله طاء ، مع أنّ القراءة هي التخفيف فيه . فإذا لا تدل الآية الكريمة - في نفسها - على حرمة مسّ المحدث الكتاب العزيز رأسا . بل هي في مقام بيان أمر آخر . ولعلّها تشير إلى قوله تعالى :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً« 1 » ،
هامش
( 1 ) الأحزاب : 34 .