. . . . . . . . . .
شرح
في بعض الروايات « 1 » من الاستدلال على حرمة مسّ المحدث للمصحف بالآية الكريمة - بدعوى : أنّه لو كان مسّ المحدث لخط المصحف الشريف حراما - مع فرض طهارة يده وعدم استلزامه تلويثه بشيء من النجاسات - كان تنجيسه حراما بالأولويّة القطعيّة . بل وكذا وجوب الإزالة عنه لو تنجس .
وفيها أوّلا : أنّه لا ملازمة بين حرمة مسّ المحدث لخط المصحف وحرمة تنجيس المتطهر له ، إذ لا علم لنا بملاكات الأحكام الشرعية ، ومن المحتمل وجود خصوصيّة في المحدث تقتضي المنع فيه ولم تكن تلك الخصوصية في المتطهر وإن أوجب مسّه التنجيس . وبعبارة أخرى : أنّ المطهرون صفة للإنسان لا العضو من البدن ، وثبوت حرمة المسّ على الشخص المتصف بعدم الطهارة لا يلازم ثبوت حرمة مسّ العضو المتنجس من الشخص المتطهر وإن أوجب السراية ، فضلا عن الأولويّة .
وثانيا : إنّه لو تمت الأولويّة بالتقريب المتقدم لتمت في خصوص حرمة التنجيس دون وجوب الإزالة لو كان التنجيس بفعل الغير ، فكما يحرم مسّ المحدث لخط المصحف يحرم تنجيس خطه بالأولويّة ، وأين هذا من وجوب تطهيره لو تنجس ؟ فلا بدّ من التفصيل بين الحكمين ، فإنّ الاستدلال بالأولويّة على الحكم الثاني غير تام . وبعبارة أخرى : إنّما يتم الفحوى على وجوب الإزالة ، كما نسب إلى شيخنا الأنصاري « قده » لو دلت الآية الشريفة على وجوب حفظ المصحف عن أن يمسّه غير المتطهر وإن لم يكن مكلفا -
هامش
( 1 ) عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « المصحف لا تمسه على غير طهر ، ولا جنبا ، ولا تمس خطه ، ولا تعلقه ، إنّ اللّه تعالى يقوللا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. » الوسائل : ج 1 ص 269 في الباب : 12 من أبواب الوضوء . الحديث : 3 ، ونحوه الحديث : 5 في نفس الباب . وهي رواية مجمع البيان .