. . . . . . . . . .
شرح
وجه الاندفاع : هو أنّ المهانة ليست هي المستند لحرمة التنجيس - في صورة عدم الهتك - بل هو التصرف في الوقف الخاص ، وهو مما يختص بالتنجيس ، فلا موجب لوجوب الإزالة إذا كان المنجس غير هذا الشخص . ومن هنا يتضح الحال في :
المسألة الثالثة ، وهي في وجوب الإزالة فيما إذا كان السبب لتنجيس الحرم الشريف غيره ، كطفل أو غيره . فإنّ الأظهر فيها عدم الوجوب لعدم الدليل عليه ، فإنّ دليل وجوب الإزالة عن المساجد لا يشملها ، لا بعنوانها لعدم كونها مساجد ، ولا بمناطها لعدم القطع بالمناط بل غايته الظن وهو مما لا يغني في مقام الإفتاء شيئا لعدم العلم بملاكات الأحكام التعبدية .
نعم قد يستدل لذلك بوجوب تعظيم شعائر اللّه تعالى . والجواب عنه : أنّه لا دليل على وجوب تعظيمها بجميع مراتبها بل إنّ ذلك ممّا يتبع الدليل الخاص ، كما ورد في الصفا والمروة فقد قال اللّه تعالىإِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما« 1 » فلا يمكن التعدي إلى غير المورد إلّا بدليل . بل إنّا نقطع بعدم وجوب بعض مراتبه ككنس القذرات العرفية من المشاهد المشرفة - لا سيما في أيام الزيارات - إذ لا إشكال في أنّها من تعظيم الشعائر ، إلّا أنّها لا تجب قطعا . ككنس المسجد ونحو ذلك مما استقرت السيرة على عدم وجوبه .
فتحصل : أنّ الأظهر عدم وجوب الإزالة وصحة القول بعدم الملازمة بين الحكمين في المشاهد المشرفة ، وإن كان الاحتياط حسنا وفاقا لجمع من والأصحاب .
هامش
( 1 ) البقرة : 157 .