. . . . . . . . . .
شرح
النصرانيّة ، وأنا معهم في بيت واحد لم أفارقهم بعد ، فآكل من طعامهم ؟ فقال :
لي يأكلون الخنزير ؟ فقلت : لا ، ولكنهم يشربون الخمر ، فقال لي : كل معهم ، واشرب » « 1 » .
فإن المستفاد منها : أن أهل الكتاب ليسوا أنجاسا بالذات ، وإنّما يمنع عن مؤاكلتهم ابتلاؤهم بالنجاسات العرضيّة ، من جهة أكل لحم الخنزير ونحوه والظاهر ، أن وجه التفصيل بينه وبين شرب الخمر ، هو انه على الأول يتنجس الأواني - التي هي محل ابتلاء المسلم في أكله - بملاقاتها اللحم أو ما يلاقيه . وأما على الثاني فيما ان الخمر لها أوان مخصوصة معدّة لها يمكن الاجتناب عنها غالبا ، أو انه عند شربها لا يتنجس سوى الشفتين ، وهما يغسلان في كلّ يوم ولو مرة واحدة ، فترتفع نجاستهما ، وهذا بخلاف الطعام ، لأنه في معرض ملاقاة أكثر الأواني .
هذا ، على أن غاية ما هناك دلالة الرواية على طهارة الخمر ، فتكون هذه الفقرة منها في عداد الروايات الدالة على طهارتها ، الّتي لا بد من علاجها جمعا أو طرحا ، فلا ضير في الاستدلال على المطلوب بباقي الحديث .
ومنها : موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن الرجل هل يتوضأ من كوز أو إناء غيره إذا شرب منه على أنه يهودي ؟
فقال : نعم . فقلت : من ذلك الماء الّذي يشرب منه ! ؟ قال : نعم » « 2 » .
وهذه من قوة الدلالة على الطهارة بمكان لا يقل عن التنصيص .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 54 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث : 5 . وهي ضعيفة باشتمالها على القاسم بن محمد ، المردد بين الثقة وغير الثقة . وعلى عبد الرحمن بن حمزة ، وزكريا بن إبراهيم المجهولين .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 1 ص 229 الباب 3 من أبواب الأسئار ، الحديث : 3 .