. . . . . . . . . .
شرح
أن أخبار الطهارة كالصريح في طهارة أهل الكتاب ، ولا أقل من أظهريّتها من أخبار النجاسة فتقدم عليها ، فيحمل الأمر بالغسل الوارد في أخبار النجاسة - كما في صحيحة عليّ بن جعفر المتقدمة « 1 » ، المتضمنة لقوله عليه السّلام : « فيغسله ثمّ يغتسل » - على الاستحباب . والنهي عن سئورهم كما في موثقة سعيد الأعرج أو حسنته المتقدمة « 2 » على الكراهة ، جمعا بين الطائفتين .
إلا أن الأصحاب - رضوان اللّه تعالى عليهم - لم يرتضوا ذلك في خصوص المقام ، فقدموا أخبار النجاسة ، وحملوا أخبار الطهارة على التقية لأنها موافقة للعامة - كما عرفت - حتّى أن صاحب الحدائق « قده » « 3 » شدّد النكير على صاحبي المدارك والذّخيرة ، وحمل عليهما حملة قارصة ، وأظهر التعجب مما تفردا به في كيفية الجمع ، ومخالفة المشهور في المقام . وذكر « قده » في وجه تقديم أخبار النجاسة ، وحمل أخبار الطهارة على التقية ما عمدته أمران :
الأول : موافقة أخبار النجاسة للكتاب ، وهو قوله تعالى« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ »« 4 » . وقد نطقت الأخبار « 5 » العلاجية بعرض الخبرين المتعارضين على كتاب اللّه تعالى ، والأخذ بما وافق الكتاب ، وطرح ما خالف .
ويدفعه : ما ذكرناه فيما تقدم « 6 » ، من عدم دلالة الآية الشريفة
هامش
( 1 ) في الصفحة : 93 .
( 2 ) في الصفحة : 89 .
( 3 ) ج 5 ص 172 - 173 .
( 4 ) التوبة 9 : 28 .
( 5 ) وسائل الشيعة : الباب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 6 ) في الصفحة 88 - 87 .