. . . . . . . . . .
شرح
على نجاسة المشركين - فضلا عن أهل الكتاب - لعدم معلومية إرادة النجاسة الشرعيّة منها ، وإنما حكمنا بنجاسة المشرك من جهة قيام الإجماع والضرورة . وعلى تقدير التسليم فأهل الكتاب ليسوا بمشركين .
الثاني : مخالفتها للعامة ، وموافقة أخبار الطهارة لمذهبهم بلا خلاف ولا إشكال ، كما صرح به جملة من الأصحاب ، حتّى أن المرتضى - كما قدمنا ذكره - جعل القول بالنجاسة هنا من متفرّدات الإمامية ، ولا بد من الأخذ بما يخالف العامة ، لأن الرشد في خلافهم ، كما في الأخبار العلاجية .
حتّى أن صاحب الحدائق « 1 » قال في وجه لزوم الأخذ بهذا المرجح - ردّا على ما ذهب إليه صاحبا المدارك والذخيرة من حمل أخبار النجاسة على الكراهة واستحباب التنزّه - ما لفظه :
« أنه اجتهاد محض في مقابلة النصوص ، وجرأة تامة على أهل الخصوص ، لما عرفت من أنهم عليه السّلام قد قرّروا قواعد لاختلاف الأخبار ، ومهّدوا ضوابط في هذا المضمار ، ومن جملتها العرض على مذهب العامة ، والأخذ بخلافه ، والعامة هنا - كما عرفت « 2 » - متّفقون على القول بالطهارة ، أو هو مذهب المعظم منهم ، بحيث لا يعتد بخلاف غيرهم ، والأخبار المذكورة مختلفة باعترافهم . فعدولهم عما مهّده أئمتهم إلى ما أحدثوه بعقولهم ، واتخذوه قاعدة كلية في جميع أبواب الفقه بآرائهم ، من غير دليل عليه من سنة ، ولا كتاب جرأة واضحة لذوي الألباب . وليت شعري لمن وضع الأئمة عليهم السّلام هذه القواعد المستفيضة في غير خبر من أخبارهم ، إذ كانوا في جميع أبواب الفقه إنما عكفوا في الجمع بين الأخبار في مقام الاختلاف على هذه القاعدة ،
و
هامش
( 1 ) ج 5 ص 173 . طبعة النجف الأشرف .
( 2 ) تقدم في الصفحة 86 .