. . . . . . . . . .
شرح
توضؤ الكتابي يدل على عدم نجاستهم الذاتيّة ، وإلّا فلا فرق بين طعامهم وطعام المسلم كما لا فرق بين التوضؤ - المراد به غسل اليد - وعدمه . ولا بد من حمل الطعام على الرطب ، كالمرق ونحوه ، وإلّا فاليابس - كالخبز ، والتمر ، ونحوهما - لا يفرق فيه بين طعامهم وطعام المسلم أيضا ، لعدم سراية النجاسة مع اليبوسة . ومفهومها وإن كان عدم جواز مؤاكلتهم إذا كان من طعامهم ، أو لم يتوضؤا ، إلّا أنّه ليس إلّا لأجل النجاسة العرضيّة ، لعدم خلوه من النجاسات ، نحو الدم ، والميتة ، ولحم الخنزير الّتي توجب نجاسة أيديهم بمباشرتها ، وعليها تحمل الأخبار الناهية عن الأكل من طعامهم ، كما سبق .
ومنها : صحيحة إبراهيم بن محمود قال : « قلت للرضا عليه السّلام :
الجارية النصرانيّة تخدمك ، وأنت تعلم أنها نصرانيّة لا تتوضّأ ، ولا تغتسل من جنابة . قال : لا بأس تغسل يديها » « 1 » .
وهذه كالصريحة في الطهارة ، وأن الجارية النصرانيّة ليس فيها إلّا النجاسة العرضيّة المرتفعة بغسل يديها ، كما أن ظاهر السؤال هو ذلك ، وقد أقرّه الإمام عليه السّلام على ذلك . ثم إنه لا فرق في الدلالة بين أن يكون السؤال عن القضية الشخصية الواقعة للإمام عليه السّلام بان كانت عنده جارية نصرانيّة تخدمه ، حيث أن الضمير فيها للخطاب - وإن كان بعيدا ، لجلالة الراوي ، إذ لا يحتمل في حقه أن يسأل عن فعل الإمام ، كما لا يسأله عن قوله عليه السّلام فان فعله كقوله حجة لنا - أو القضيّة الحقيقيّة الفرضيّة ، لأن السائل قد يفرض المخاطب مبتلى بالمسؤول عنه ، وهو كثير في المحاورات
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 497 الباب 54 من أبواب النجاسات ، الحديث : 2 .