. . . . . . . . . .
شرح
يهراق المرق ، أو يطعمه أهل الذمّة ، أو الكلب ، واللحم اغسله وكله . قلت :
فإنه قطر فيه الدم . قال : الدم تأكله النار إن شاء اللّه . » « 1 » .
وهي ضعيفة سندا بابن المبارك ، سواء أكان حسن - كما في طريق الشيخ - أو حسين - كما في طريق الكليني - فإن الأول مهمل ، والثاني مجهول وضعيفة دلالة : بما أوردناه على رواية ابن أبي عمير المتقدمة ، من أن التعليل بأكل النار ما في القدر من الدّم انما يناسب كون السؤال عن حرمة أكل المرق المراق فيه الدّم دون نجاسته بالملاقاة ، وإلّا لكان الأنسب التعليل : بان النار مطهّرة له . وعليه فلا بد من حمل الدّم الطاهر - كالمتخلف في الذبيحة - أو دم ما لا نفس له ، وهو مع ذلك يحرم أكله ولو امتزج بشيء آخر ، إلّا إذا استهلك فيه بنفسه ، أو بعلاج ، كالغليان بالنار ، فان المشاهد ان ما في القدر يتغير لونه بوقوع الدم فيه ، لكنه يزول بالغليان ، وذلك علامة استهلاكه فيه ، وبه تزول الحرمة لزوال موضوعها .
وتوهم : ان مقتضى سياق الرواية أنها في مقام بيان حكم النجاسة ، لأن السؤال في صدرها انّما يكون عن حكم وقوع الخمر والنبيذ المسكر في المرق فأمر الإمام عليه السّلام بإهراق المرق ، أو إطعامه أهل الذمة ، أو الكلب ، وأنه يغسل اللحم ، ثمّ يأكله لا يكون إلا للنجاسة .
مندفع : بإمكان حمل السؤال فيهما على الحرمة أيضا ، لعدم ثبوت نجاستهما عند الجميع ، والمسلم عند الكل انما هي الحرمة فيكون الأمر بالاجتناب عن المرق حينئذ ، مع استهلاك الخمر والنبيذ فيه بالغليان لشدة الاهتمام بشأنهما ، بخلاف الدم كما أنه يمكن حمل الأمر بغسل اللحم على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 470 الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث : 8 . وفي الباب 26 من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث : 1 .