. . . . . . . . . .
شرح
بعض الأصحاب - « 1 » لأن البحث فيها يكون عن مطهّريّة النار وقد نسب « 2 » القول بذلك إلى الشيخ في النهاية ، والاستبصار ، وإلى ظاهر الفقيه ، والمفيد في المقنعة .
والصحيح : ان النار بنفسها لم يدل دليل على مطهريتها لشيء ، وان إحالته إلى شيء آخر فضلا عما إذا أوجبت فيه مجرد التجفيف أو الغليان ، فالخشبة المتنجسة - مثلا - إذا استحالت بإحراق النار رمادا أو دخانا تطهر بالاستحالة لا بالنار ، إذ لو كانت الاستحالة بغير النار لطهرت أيضا بل عدّ الاستحالة من المطهّرات لا يخلو عن المسامحة ، لأن ارتفاع النجاسة حينئذ انما يكون بارتفاع موضوعها ، والمستحال إليه يكون موضوعا آخر محكوما بالطهارة ، لعدم تعدّي الأحكام الثابتة للموضوعات النجسة إلى غيرها . فمتى صارت العذرة رمادا لحقها حكم الرماد وارتفع عنها حكم العذرة ، إذ لا يعقل بقاء الحكم مع ارتفاع موضوعه ، فالنار بنفسها لا ترفع نجاسة النجس وان إحالته إلى شيء آخر ، فضلا عما إذا جفّفته كخبز العجين المتنجس ، أو أوجبت الغليان فيه ، كطبخ المرق المتنجس بالدم ، كما هو المبحوث عنه في هذه المسألة .
وكيف كان فالروايات الّتي تتوهم دلالتها على مطهريّة النار خمسة ، اثنتان منها وردتا في خبز العجين الّذي عجن بماء وقعت فيه الميتة ، وثلاثة منها في المرق الّذي وقع فيه الدم . ولا يمكن الاعتماد على شيء منها لضعفها سندا أو دلالة .
هامش
( 1 ) راجع الحدائق ج : 5 ص 465 طبعة النجف الأشرف . والجواهر : ج 6 ص 273 طبعة النجف الأشرف . ومصباح الفقيه ، كتاب الطهارة ص 632 .
( 2 ) كما في الجواهر : ج 6 ص 274 في كتاب الطهارة طبعة النجف الأشرف وأيضا في كتاب الأطعمة والأشربة في الأمر الثاني من المائعات المحرمة - وهو الدم -