تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
الذباب على الماء ، أو الثوب المرطوب برطوبة مسرية ، والكلام في هذه الصورة يكون - تارة - بلحاظ القاعدة الأولية - وأخرى - بلحاظ الروايات الواردة فيها . أما القاعدة الأولية فمقتضاها التفصيل بين القول بعدم تنجس بدن الحيوان رأسا ، وبين القول بتنجسه وطهارته بزوال العين ، إذ على الأول لا بد من الحكم بالطهارة لقاعدتها ، واستصحاب عين النجس لا يثبت ملاقاتها مع الثوب إلا على القول بالأصل المثبت ، فان التنجس من آثار الملاقاة مع النجس دون أصل وجوده ، والملاقاة مع رجل الذباب وإن كانت محرزة بالوجدان إلا أنه لا أثر لها ، لأن المفروض عدم تنجسها بملاقاة النجس ، وماله الأثر - وهي الملاقاة مع عين النجس - غير ثابتة . وأما على الثاني ، وهو القول بنجاسة بدن الحيوان وطهارته بزوال العين - كما هو الأقوى لعموم أدلة الانفعال . وقيام السيرة على الاكتفاء بزوال العين في الحكم بطهارته ، إذ من المقطوع به ملاقاة بدن الحيوان مع النجس ولو مرة واحدة ، ولا أقل من دم الولادة ، ومع ذلك لم يعهد الالتزام بغسله بالماء من أحد من المتشرعة ، بل يكتفون بزوال عين النجاسة عن بدنه ، وعلى ذلك جرت السيرة ، وقد أمضاها الشارع . وسيأتي الكلام في ذلك في المطهّرات ان شاء اللّه تعالى - فالصحيح هو الحكم بنجاسة الملاقي مع العلم بوجود الرطوبة المسرية - كما هو المفروض - لاستصحاب نجاسة الرجل ولو كان لأجل الشك في زوال العين عنها . وبعبارة واضحة : ان موضوع السراية هي الملاقاة مع النجس ، والجزء الأول محرز بالوجدان ، والثاني بالأصل ، وبذلك يتم الموضوع ، هذا هو المعروف بين الأصحاب . ولكن ربما يقال : بعدم جريان استصحاب النجاسة على هذا القول