تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
فتحصل من جميع ما ذكرنا : انه لو شك في زوال عين النجس عن مثل الذباب لزم التفصيل بين القول بعدم انفعال بدن الحيوان بملاقاة النجس ، وبين القول بانفعاله به ، فعلى الأول لا يجرى استصحاب النجاسة ، بخلاف الثاني ، وحيث إن الثاني هو الحق عندنا فلا بد من الحكم بنجاسة الملاقي في هذه الصورة . هذا كله ما تقتضيه القاعدة الأولية . وأما بالنظر إلى الروايات الواردة في هذا المقام فلا بد من الحكم بطهارة الملاقي مطلقا ولو كان الشك من جهة زوال العين ، وقلنا بنجاسة بدن الحيوان ، ك‍ : موثقة عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث - قال : « كل شيء من الطير يتوضأ مما يشرب منه ، إلا أن ترى في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب » « 1 » . وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال : « سألته عن الدّود يقع من الكنيف على الثّوب ، أيصلّى فيه ؟ قال : لا بأس ، إلا أن ترى فيه أثرا فتغسله » « 2 » . فإنهما تدلان على طهارة ملاقي منقار الطير ، ودود الكنيف ، الا مع رؤية النجاسة عليهما ، فمع عدمها لا يحكم بالنجاسة مطلقا ، كان مع سبق العلم بالتلوث أو عدمه . بل الغالب في موردهما سبق العلم به ، لا سيما في الثاني . وظاهر الرؤية - بعد إلغاء خصوصية الرؤية بالبصر جزما - هو العلم الوجداني ، فلا يقوم مقامه الاستصحاب لقيامه مقام العلم الطريقي دون ما إذا أخذ على نحو الصفتية ، كما هو ظاهر الروايتين . بل قرينة المورد فيهما تمنع عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 527 الباب : 82 من أبواب النجاسات ، الحديث : 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 526 الباب : 80 من أبواب النجاسات ، الحديث : 1 .