. . . . . . . . . .
شرح
فنجاسة الملاقي تستند إلى ملاقاتها ، وان لم تكن باقية فالعضو يكون طاهرا ، ولا أثر لملاقاته . وبالجملة : انا نعلم وجدانا بعدم تأثير الملاقاة مع العضو في نجاسة الملاقي ، فكيف يمكن الحكم به تعبدا ؟
والجواب عن ذلك : ان النجاسة الواقعية في الملاقي وان كانت كذلك ، اى انه لا تأثير لملاقاة العضو فيها - كما ذكر - الا ان النجاسة الظاهرية تكون من آثار نجاسته بقاء ، وثابتة بثبوتها له تعبدا ، لتمامية موضوعها بضم الوجدان إلى الأصل .
بيان ذلك : ان ترتب الحكم الشرعي على موضوعه ليس من باب ترتب المعلول على علته كي يجري فيه قانون العلية ، ويلحظ فيه سبق التأثير ، فإنها اعتبارات خاصة لا تنشأ إلا من إرادة من بيده الاعتبار ، ولا تأثير للتكوينيّات فيها بوجه وعليه فلا مانع من الحكم بالنجاسة الظاهرية للملاقي من أجل استصحاب نجاسة عضو الحيوان ، لتماميّة موضوعه - وهي الملاقاة مع النجس - بضم الوجدان إلى الأصل ، والعلم بسبق النجاسة الواقعية على تقدير بقاء العين لا يمنع من الحكم بالنجاسة الفعلية الظاهرية ، كما لا يخفى .
ونظير المقام ما إذا علمنا بنجاسة شيء بخصوصه ، وبطهارة آخر كذلك ، ثم علمنا إجمالا بطهارة النجس أو نجاسة الطاهر ، وعدم بقائهما - معا - على ما كانا عليه ، فإنه لا إشكال في جريان استصحاب الحالة السابقة في كل منهما ، ونتيجة ذلك هو الحكم بنجاسة مستصحب الطهارة إذا لاقى مستصحب النجاسة ، مع انا نعلم وجدانا بعدم تأثير هذه الملاقاة واقعا ، للعلم الإجمالي إما بنجاسة الملاقي أو طهارة الملاقي الا ان ذلك لا يمنع من الحكم بتأثيرها ظاهرا في تنجس مستصحب الطهارة ، فلاحظ .