من غير فرق في ذلك بين الماء وغيره من المائعات وان كان الملاقي جامدا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة سواء كان يابسا - كالثوب اليابس إذا لاقت النجاسة جزأ منه - أو رطبا - كما في الثوب المرطوب ، أو الأرض المرطوبة - فإنه إذا وصلت النجاسة إلى جزء من الأرض أو الثوب لا يتنجس ما يتصل به ، وان كان فيه رطوبة مسرية ، بل النجاسة مختصة بموضع الملاقاة . ومن هذا القبيل الدهن والدبس الجامدان . نعم لو انفصل ذلك الجزء المجاور ثم اتصل تنجس موضع الملاقاة منه ، فالاتصال قبل الملاقاة لا يؤثر في النجاسة والسراية ، بخلاف الاتصال بعد الملاقاة . وعلى ما ذكر فالبطيخ والخيار ونحوهما مما فيه رطوبة مسرية إذا لاقت النجاسة جزأ منها لا تتنجس البقية ، بل يكفي غسل موضع الملاقاة . إلا إذا انفصل بعد الملاقاة ثم اتصل .
شرح
شيء من مني إلى أن قلت : فانى قد علمت أنه قد أصابه ، ولم أدر أين هو فاغسله . قال : تغسل من ثوبك الناحية التي ترى انه قد أصابها . » « 1 » .
فإنها تدل على وجوب غسل خصوص الناحية التي أصابها الدم ، أو المني ، دون غيرها ، وهذا ظاهر .
وأما في الثالث ، أعنى ما إذا كان في الجسم رطوبة مسرية - كالأرض الممطورة أو البطيخ والخيار ونحو هما مما فيه رطوبة مسرية - فهل تسرى النجاسة من موضع الملاقاة إلى غيره من اجزاء الجسم أم لا ؟
قد يتوهم ذلك ، نظرا إلى اتصال اجزائه ، ورطوبتها ، فإذا تنجس جزء منه تنجس جزؤه المتصل به بملاقاته معه ، وهو يلاقي الجزء الثالث المتصل به فينجسه ، وهكذا إلى تمام الأجزاء .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 402 الباب : 7 من أبواب النجاسات ، الحديث : 2 . ونحوها غيرها من نفس الباب .