وان لم تثبت الخصوصية ، كما إذا قال أحدهما : ان هذا الشيء لاقى البول ، وقال الأخر : أنه لاقى الدم ، فيحكم بنجاسته ، لكن لا تثبت النجاسة البولية ، ولا الدمية ، بل القدر المشترك بينهما . لكن هذا إذا لم ينف كل منهما قول الأخر ، بأن اتفقا على أصل النجاسة ، وأما إذا نفاه - كما إذا قال أحدهما :
انه لاقى البول ، وقال الأخر : لا بل لاقى الدم - ففي الحكم بالنجاسة إشكال .
شرح
الأول دون الثاني . والصحيح هو عدم الفرق بينهما ، لأن النافي للخصوصيّة لا ينفي القدر المشترك ، فنفيها لا يستلزم نفي الجامع ، فلو قلنا بثبوت القدر الجامع بمجرد الشهادة على خصوصيّتين نقول به في كلتا الصورتين ، والا فلا .
وتنقيح الكلام في المقام بحيث يتضح به حال صور اختلاف الشاهدين أن يقال : انه لا بد في حجية البيّنة من اتحاد مورد شهادة الشاهدين بحيث يتواردان على مورد واحد كي تتم البيّنة عليه ، سواء كان ذاك المورد أمرا شخصيا أم كليا ، وأما انتزاع قدر جامع من قولهما فيما إذا اختلف مورد قول كل منهما عن الأخر فلا أثر له ، لعدم قيام البيّنة عليه ، بل هو أمر انتزاعي من موردين مختلفين . نعم إذا كان نفس العنوان المذكور - اعني الجامع الانتزاعي - موردا للشهادة ، وكان ذا أثر شرعي ، تكون البيّنة حجة أيضا .
وعليه فإذا شهد كل منهما ببيع زيد داره من عمرو وتمت البيّنة حينئذ على بيع شخصي ، كما أنه إذا شهدا ببيعها من أحد الشخصين عمرو أو بكر من دون تعيين أحدهما تمت البيّنة أيضا على بيع الدار من كلي أحدهما ، ويترتب عليه الأثر ، كانتفاء حق ورثة زيد في هذه الدار ، ونحو ذلك ، وان لم يحكم بانتقالها إلى خصوص عمرو ، أو بكر . فمورد الشهادة في هذه الصورة هو الأمر الكلي ، أي عنوان أحدهما ، نظير متعلق العلم الإجمالي فيما إذا علمنا إجمالا ببيع داره من أحد هذين الشخصين ، فكما ان العلم الإجمالي فيه يكون حجة فكذلك البيّنة ، لوحدة المتعلق في كلا الموردين . وأما إذا شهد أحدهما