. . . . . . . . . .
شرح
ان يعتقد ان سئور المسوخ نجس . » وذلك لعدم ثبوت اخباره عن ملاقاة ما يؤثر في النجاسة عند المشهود عنده . والوجه في ذلك : ان الاخبار عن نجاسة الثوب - مثلا - ينحل إلى أمرين ، كبروى وصغروي . « أما الكبرى » فهي الاخبار عن ثبوت الحكم بالنجاسة في الشريعة المقدسة على نحو القضايا الحقيقية لشيء ما - كالبول ، والدم ، والمنى - ومنجسيته لملاقيه . « واما الصغرى » فهي الاخبار عن ملاقاة الثوب لذلك النجس .
أما الكبرى فلا طريق إلى ثبوتها سوى الكتاب ، والسنة ، أو فتوى المجتهد ، لأنها من الشبهات الحكميّة ، ولا حجية للبيّنة فيها ، لاختصاص حجيتها بالموضوعات الخارجية ، كما هو واضح .
وأما الصغرى - وهي الاخبار عن ملاقاة الثوب مع النجس - فالبيّنة وان كانت حجة فيها إلا أنها غير ثابتة ، لجواز ان يكون الملاقي طاهرا عند المشهود عنده ، لاحتمال خطاء هذا الشاهد في اعتقاده بنجاسته ، فلا أثر لهذه الملاقاة في نظره ، لأن الملاقاة مع جسم ما أعم من الطاهر والنجس لا توجب نجاسة ملاقية ، فالإخبار عن الملاقاة المؤثرة في نظر المشهود عنده غير ثابتة ، والإخبار عن طبيعي الملاقاة مع جسم ما وان كان ثابتا إلا أنه لا أثر له ، فلا مانع حينئذ من الرجوع إلى استصحاب عدم تحقق الملاقاة المؤثرة - كملاقاة البول ، أو الدم - بعد قيام الأمارة على خلافه ، وأثره الحكم بطهارة المشهود بنجاسته ، ولا يعارضه استصحاب عدم الملاقاة مع غير المؤثر ، لعدم ترتب أثر عليه .
ودعوى : قيام السيرة على العمل بخبر الشاهد حتى في هذا الحال ، كما يعمل بخبره فيما إذا ذكر السبب الثابت سببيّته عند المشهود عنده . « غير مسموعة » لعدم ثبوتها عندنا .