. . . . . . . . . .
شرح
بالنجاسة ، ولا مشهودا به . فالمدلول المطابقي لكل واحد من الشهادتين غير ثابت ، لأنه مما أخبر به عدل واحد ، ولا نقول بحجيته - فرضا - فلا يثبت المدلول الالتزامي لهما - وهو وقوع أحد هذين النجسين في الإناء - أيضا ، لتبعيته للمدلول المطابقي وجودا ، وحجية ، وهذا من دون فرق بين نفي أحدهما للآخر وعدمه . نعم إذا شهدا بوقوع قطرة من أحدهما بحيث كان مصبّ الشهادة هو هذا الجامع - اعني وقوع النجس المردد بين البول والدم - فقد تمت البيّنة ، لاتفاق قولهما على مورد واحد وان كان هو الجامع الانتزاعي .
وأما القسم الثاني - وهو ما إذا كان مورد شهادتهما وجودين مختلفين - فله أيضا صور ثلاثة ، لأنهما قد يختلفان في الشخص ، وأخرى في الصنف ، وثالثة في النوع أما « الأولى » فكما إذا شهد أحدهما بوقوع قطرة من البول في الإناء صباحا ، وشهد الأخر بوقوع قطرة أخرى منه فيه مساء .
وأما « الثانية » فكما إذا شهد أحدهما بوقوع قطرة من دم الرعاف ، وشهد الأخر بوقوع دم الذبيحة . وأما « الثالثة » فكما إذا شهد أحدهما بوقوع الدم والأخر بوقوع البول . وفي شيء من هذه الصور الثلاثة لا يحكم بالنجاسة ، لعدم تمامية البيّنة على شيء واحد ، لأن المفروض تعدد مورد كل من الشهادتين ، وان المشهود به لأحدهما غير ما هو المشهود به للآخر .
والفرق بين الاختلاف في هذا القسم والقسم الأول هو : انه في هذا القسم قد يقع التنافي بين قوليهما ، وقد لا يقع ، لان المخبر عن وقوع قطرة من البول قد ينفى وقوع قطرة الدم في الإناء من باب الاتفاق ، وقد لا ينفيه ، لعدم علمه بوقوع نجس أخر فيه وأما القسم الأول فالتنافي بين القولين ثابت فيه دائما ، لفرض وحدة الوجود ، فيمكن القول بثبوت النجاسة في هذا القسم