. . . . . . . . . .
شرح
ببيع الدر من عمرو ، وشهد الأخر ببيعها من بكر فلا أثر لهذه الشهادة ، إذ بيعها على كل من عمر وأبو بكر مما لم تقم عليه البينة ، بل مجرد شهادة عدل واحد كما أن بيعها من أحدهما على نحو العنوان الكلى لم تقم عليه البيّنة أيضا ، غاية ما هناك إمكان انتزاع جامع أحدهما عما هو المورد لكل من الشهادتين ، الذي هو المدلول الالتزامي لكل منهما ، لأن الشهادة على بيع الدار من عمرو - مثلا - تدل بالالتزام على بيعها من أحدهما ، لصدق هذا العنوان على عمرو الا انه قد ذكرنا مرارا : أن الدلالة الالتزامية كما انها تتبع الدلالة المطابقية في أصل وجودها ، كذلك تتبعها في الحجية ، فلو سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية سقطت الدلالة الالتزامية أيضا ، وحيث إنه لا اعتبار بشهادة عدل واحد في مدلولها المطابقي لا اعتبار بها في مدلولها الالتزامي أيضا ، لعدم قبول شهادة عدل واحد في باب المرافعات نعم إذا شهدا ابتداء بانتقال الدار إلى أحدهما تمت البيّنة على العنوان الكلى كما ذكرنا .
إذا عرفت ذلك فنقول : ان شهادة الشاهدين بالنجاسة قد يردان على وجود واحد ، وأخرى على وجودين ، فهنا قسمان :
أما القسم الأول ، فإن لم يكن فيه اختلاف أصلا حتى في الخصوصيات فالأمر واضح ، كما إذا شهدا بوقوع قطرة من البول في الإناء المعين في الزمان المعين ، بلا اختلاف في شيء من ذلك ، فحينئذ تثبت النجاسة بها بلا كلام .
وأما إذا اختلفا فالاختلاف يكون - تارة - في العوارض الشخصيّة - وأخرى في الصنف ، وثالثة في النوع ، فالصور ثلاثة :
أما الصورة الأولى : فكما إذا شهدا بوقوع قطرة من البول في الإناء ، إلا أنهما اختلفا في زمانه ، فقال أحدهما : انه كان في الليل ، وقال الأخر : أنه