تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
اشتراط كون جميع الأطراف داخلا في محل الابتلاء . والمراد به كونها في معرض تصرف المكلف ليحسن التكليف بكل واحد منها ، وهو أخص من القدرة ، إذ المكلف قد يكون قادرا على شيء الا انه لا داعي له إلى ارتكابه ، لخروجه عن معرض تصرفه ، كما إذا فرضنا العلم الإجمالي بنجاسة إناء الملك أو إناء نفسه ، فان الشرب في إناء الملك وان كان مقدورا ولو بإتعاب النفس ، وتوسيط الوسائط ، والتوسل بخدم السلطان مثلا ، الا انه لا داعي له إلى ذلك . والوجه في هذا الاشتراط : استهجان التكليف بما يكون خارجا عن محل الابتلاء ، لأنه يعد لغوا في نظر العرف . وبعبارة أخرى : النهي عن شيء انما يكون في مرتبة المانع ، ولا يستند عدم الشيء إلى المانع الا بعد فرض وجود المقتضى له ، فإذا فرضنا عدم تعلق إرادة العبد بفعل شيء أبدا ، فلم يكن المقتضى له موجودا ، فلا محالة يستند عدمه إلى عدم المقتضى ، لا المانع . أقول : الصحيح هو عدم اعتبار هذا الشرط في التكاليف الشرعية زائدا على اعتبار القدرة ، لأن الغرض من النواهي الشرعيّة ليس مجرد حصول الترك في الخارج وان كانت توصليّة - كما هو الحال في التكاليف العرفية - بل الغرض منها هو الترك مع إمكان حصول الكمال النفساني بالتقرب منه تعالى بالامتثال ، ويكفي في حصول هذا الغرض مجرد القدرة على فعل الحرام وان لم تتعلق إرادة العبد بفعله - عادة - لصحة استناد الترك اليه اختيارا ، امتثالا لنهى المولى ، فمجرد إمكان الداعوية للنهي يكفي في حسنه وان لم يكن داعيا بالفعل . ومن هنا صح النهى عن نكاح المحارم ، وأكل القاذورات ، والخبائث ، ولحوم الإنسان وان لم ترغب النفس فيها عادة . وبالجملة : إذا كان الخروج عن محل الابتلاء ملازما للخروج عن