. . . . . . . . . .
شرح
عن وصول الماء إلى البشرة . فأمثال هذه الاعتقادات الحاصلة من الأسباب غير المتعارفة لا يمكن دعوى شمول أدلة حجية الشهادة لها ، مع أنها لا توجب الظن - بل ولا الاحتمال - لغير الوسواسي .
الجهة الثالثة : في حجية علم الوسواسي بالنسبة إلى عمل نفسه ، فإذا اعتقد نجاسة شيء - مثلا - فهل يجب عليه الاجتناب عنه أو لا ؟ وهكذا لو اعتقد بطلان عمله ، من صلاة ، أو وضوء ، ونحوهما ، من جهة علمه بفقد شرط ، أو طرو مانع - كالحدث - فهل يكون اعتقاده في حقه حجة أو لا ؟
الصحيح هو الحجية ، ولزوم العمل على طبق علمه واعتقاده . وذلك لما حقق في محله : من أن حجيّة القطع ذاتية لا يمكن الردع عنه في نظر القاطع وان كان مخالفا للواقع في نظر الرّادع . نعم يمكن التصرف في متعلق قطعه ، بان يقال : ما علم نجاسته من طريق الوسوسة لا يجب الاجتناب عنه ، أو أنّ فقدان الشرط أو وجود المانع إنما يبطلان العمل إذا علم بهما من غير هذا الطريق . الا ان هذا تقييد في موضوعات الأحكام الواقعيّة من غير دليل ، لأن مفادها ثبوت الأحكام للموضوعات الواقعيّة بما هي ، فالنجاسة بما هي يجب الاجتناب عنها ، كما أن الحدث - مثلا - بما هو يبطل الصلاة ، أو الوضوء ، لا النجاسة المعلومة ، أو الحدث المعلوم من طريق متعارف . و « دعوى » : ظهور الإجماع على ذلك « غير مسموعة » لأن المسألة لم تكن معنونة في كلمات الأصحاب كي يمكن تحصيل إجماع تعبدي في المقام .
وأما الروايات الدالة على النهى عن تعويد الخبيث من نفسه ، أو أن الوسوسة من عمل الشيطان ، أو أن من أطاعه لا عقل له - كما تقدمت « 1 » -
هامش
( 1 ) في الصفحة : 294 - 295 في المتن والتعليقة .