تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
. . . . . . . . . .
شرح
الوسواسي تحصيل العلم بالواقع في مقام الامتثال ، أو يجوز له الاكتفاء باحتمال فراغ الذمة ؟ لا ينبغي الإشكال في تعيّن الثاني ، وجواز اكتفاءه بالاحتمال ، وذلك لخروج شكه عما هو المتعارف عند العقلاء ، لحصول الشك له من الأسباب غير المتعارفة ، فلا يشمله موضوع الأصول العملية الشرعيّة ، من استصحاب النجاسة ونحوه ، لانصرافه عنه . بل لا يجري في حقه قاعدة الاشتغال العقلي ، وذلك للروايات « 1 » الدالة على عدم لزوم الاعتناء بشك كثير الشك ، وانه لا يجب عليه تحصيل العلم بإتيان المأمور به إذا أتى بالعمل على النحو المتعارف ، فيثبت الحكم في الوسواسي - الذي أشدّ من كثرة الشك بطريق أولى . الجهة الثانية في حجية شهادته كما إذا شهد بنجاسة شيء مثلا . الصحيح هو عدم الحجية ، لحصول العلم له من الأسباب غير المتعارفة ، فينصرف عنه أدلة اعتبارها كانصراف أدلة الأصول العمليّة عن شكه الحاصل له من الأسباب غير العادية ، كما ذكرنا آنفا . وعن بعض الوسواسيين : انه كان يتوضأ على السطح ، فاعتقد أن قطرة من ماء الوضوء قد نزت من أرض الدار ، فأصابت رقبته ، فصار ذلك سببا لتنبهه ، وزوال وسوسته ، إذ كيف يمكن صعود قطرة ماء من ارض الدار إلى السطح ، فتصيب رقبته . وعن بعضهم : انه كان يعتقد نجاسة جميع المساجد في النجف الأشرف ، من جهة انفعال الماء القليل بملاقاة الآلات والأدوات المستعملة في البناء . وأعجب من ذلك ما حكى عن بعض العوام من أهل الوسوسة انه كان يحلق لحيته لوصول الماء إلى بشرته في الوضوء ، لاعتقاده ان الشعر ولو خفيفه يمنع
هامش
( 1 ) المذكورة في الوسائل ج 8 ص 227 الباب : 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .