. . . . . . . . . .
شرح
على حرمة الاحتياط بالإعادة . ويؤيده : تعليل النهى المذكور ، بأنه : « انما يريد الخبيث أن يطاع ، فإذا عصى لم يعد إلى أحدكم » « 1 » ، والتعليل المذكور قرينة صريحة على الإرشاد .
ومنها : ما دلت على أن الوسوسة من عمل الشيطان ، وما كان كذلك فهو حرام ، ك :
صحيحة عبد اللّه بن سنان قال : « ذكرت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة ، وقلت : هو رجل عاقل ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
وأىّ عقل له ، وهو يطيع الشيطان . فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال :
سله هذا الذي يأتيه من أيّ شيء هو ، فإنه يقول لك من عمل الشيطان » « 2 » .
وفيه : أن الصغرى - أعنى كون الوسوسة من عمل الشيطان - وان كانت مسلّمة ، بل مطلق الشك والترديد يكون منه ، والوسواسي يطيعه . إلا أنّ الكبرى - وهي أن كل عمل شيطاني يكون حراما - غير ثابتة . كيف وأن ارتكاب المباح أو المكروه يعدّ من الشيطان جزما ، لأن المؤمن الحقيقي لا يضيّع أوقاته الثمينة بالاشتغال بالمباح أو المكروه ؟ وقد حكى عن بعض :
أنه لم يرتكب طيلة حياته مباحا ، فضلا عن المكروه . وهذا وان كان صعبا ، إلّا انه أمر ممكن ، بالإتيان بجميع أموره متقربا بها من اللّه تعالى ، بإضافته إليه تعالى بنحو من الإضافة . فإذا كان ارتكاب غير محبوبه تعالى مع كونه إطاعة للشيطان حلالا ، فليكن الوسواس أيضا من هذا القبيل .
وبالجملة : لا دليل على حرمة العمل على طبق الوسواس ، بما هو ،
هامش
( 1 ) كما في رواية زرارة وأبي بصير المتقدمة آنفا .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 63 الباب 10 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث : 1 .