تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
الكلام في أمرين آخرين ، « أحدهما » : في حرمة الاحتياط الناشي عن الوسواس . « الثاني » : في حرمة الاحتياط المؤدى إليه . أما الأول فنقول : ان نفس الوسوسة - وهي حالة نفسانية - مما لا إشكال في مرجوحيّتها ، لأنها توجب تضييع الأوقات الغالية ، كما هو المشاهد في الأشخاص المبتلين بها . بل قد توجب اختلال النظام ، أعاذنا اللّه منها . الا ان الكلام في أن الاحتياط الناشئ من هذه الحالة - اى الجري العملي على طبقها - هل يكون حراما أم لا ؟ فإذا أعاد الوضوء ، أو الصلاة ، مرارا من جهة الوسوسة في صحتهما ، فهل يحكم بفسقه لو فرض التفاته إلى الحكم والموضوع ، كما في بقية المحرمات الشرعية ؟ الظاهر عدم الحرمة ما لم يستلزم تفويت واجب ، أو ارتكاب حرام ، وان التزم بعضهم بحرمة العمل على طبق الوسواس بما هو ، بل في بعض الكلمات نفي الاشكال عن حرمته . وقد يستدل لها بروايات : منها : ما ورد فيها النهى عن تعويد الشيطان نقض الصلاة ، بقوله عليه السّلام : « لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة » « 1 » . بدعوى : دلالتها على حرمة إعادة الصلاة إذا كانت عن وسوسة الشيطان . ويندفع : بأن النهي قد تعلق بنقض الصلاة ، دون إعادتها ، فهو إرشاد إلى مرجوحيّة النقض ، أو حرمته ، كما عليها المشهور ، فليس أمرا مولويا دالا
هامش
( 1 ) كما عن زرارة وأبي بصير جميعا قالا : « قلنا له : الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدرى كم صلى ، ولا ما بقي عليه ؟ فقال : يعيد . قلنا : فإنه يكثر عليه ذلك ، كلما أعاد شك . قال : يمضى في شكه . ثم قال : لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة ، فتطمعوه ، فان الشيطان خبيث معتاد لما عود ، فليمض أحدكم في الوهم ، ولا يكثرن نقض الصلاة ، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد اليه الشك . قال زرارة : ثم قال : انما يريد الخبيث ان يطاع ، فإذا عصى لم يعد إلى أحدكم » . الوسائل ج 8 ص 228 الباب : 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث : 2 .