وإذا وجد الماء ولم يغتسل بعد فعرقه نجس ، لبطلان تيممه بالوجدان ( 1 ) .
شرح
يحكم بنجاسة عرقه ، لأنها من آثار الجنابة من الحرام ، وهي باقية حتى بعد التيمم ، لأن المفروض ان التيمم ليس إلا طهارة مبيحة لا رافعة للحدث .
وبالجملة : ان قلنا بان التيمم طهارة رافعة للحدث في ظرف الفقدان كان عرق المتيمم بدل الغسل طاهرا ، لارتفاع جنابته من الحرام على الفرض ، وان قلنا بأنه طهارة مبيحة لا غير - كما تقتضيه ظواهر الأدلة - فالحكم هو النجاسة ، لبقاء الجنابة . وهذه من جملة ثمرات القول بأحد الاحتمالين الأخيرين بعد سقوط الاحتمال الأول لمخالفته لنص الكتاب والسنة كما تظهر الثمرة بينهما في فروع أخر أيضا :
منها : لزوم تجديد التيمم بدلا عن غسل الجنابة لمن أحدث بالأصغر بناء على الاحتمال الثالث ، وعدمه والاكتفاء بالوضوء على الاحتمال الثاني ، لأنه ان قلنا ببقاء الجنابة ، وحصول مجرد الطهارة المبيحة بالتيمم لزم التيمم ثانيا ، لانتقاض الطهارة بالنوم ، وان قلنا بارتفاعها به جرى عليه أحكام الغسل ، فإذا نام لا يعود جنابته ، وانما يكون قد أحدث بالأصغر ، فيجب عليه الوضوء للصلاة ، كما إذا أحدث بالأصغر بعد الغسل .
ومنها : وجوب غسل مس الميت إذا يمم - لفقدان الماء ونحوه - بناء على الاحتمال الثالث لعدم ارتفاع حدثه الحاصل بالموت ، بل غايته إباحة دفنه بعد التيمم ، وعدم وجوبه على الثاني ، لارتفاع حدثه به ، إلى غير ذلك من الفروع ، وتتمة الكلام في أن التيمم طهارة رافعة أو مبيحة في بحث التيمم ان شاء اللّه تعالى .
( 1 ) نعم يبطل التيمم بوجدان الماء ، الا انه قد عرفت مما ذكرناه آنفا عدم توقف نجاسة عرقه على بطلان تيممه ، لأنها من آثار الجنابة ، وهي باقية