إذ يصح منه قبل البلوغ على الأقوى ( 1 )
شرح
المولى وجود الفعل أو عدمه على عهدة العبد ، نظير الدين المالي الذي هو عبارة عن اعتبار المال في ذمة المديون ، فما يمكن ان يتعلق به الرفع هو نفس الجعل والاعتبار الدائر أمره بين الوجود والعدم ، وأما الوجوب فلا يناله يد التشريع رأسا ، لا وضعا ولا رفعا ، كي يقال : ان المرفوع منه اللزوم ، فيبقى أصل المحبوبية ، فلا بد في إثبات أصل المحبوبية من إقامة دليل آخر .
والذي ينبغي الاستدلال به لمشروعية عبادات الصبي انما هو ما ورد في الروايات « 1 » من الأمر بأمر الصبيان بالعبادات ، كالصلاة المتوقفة على مقدمات ، منها الطهارة عن الحدث التي منها الغسل المبحوث عنه في المقام ، وكالحج ، والصوم ، وغيرهما . وقد حقق في الأصول : ان الأمر بالأمر بشيء أمر بذاك الشيء حقيقة ، وحيث إن ظاهر الأمر المولوية فلا محالة تكون عبادات الصبي متعلقة للأمر وإن كان مرخصا في تركه فتحصل : انه يصح منه الغسل ، ويرتفع به جنابته ، ويطهر عرقه أو يرتفع مانعيته ، لو قلنا بهما على وجه يعمان الصبي ، وقد عرفت منعه .
( 1 ) لما ذكرناه آنفا : من أن الصحة هي مقتضى ما ورد في الروايات من الأمر بأمر الصبيان بالعبادات ، لأن الأمر بالأمر بشيء أمر بذاك الشيء ، وهو يقتضي المشروعية . وأما إطلاق أدلة التكاليف فلا تصلح لذلك بعد تخصيصها بحديث رفع القلم عن الصبي ، إذ لا دليل على المحبوبية أو الملاك بعد رفع اللزوم .
هامش
( 1 ) كحسنة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أبيه قال : « انا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بنى خمس سنين ، فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بنى سبع سنين . » .
وسائل الشيعة ج 4 ص 15 الباب : 3 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث : 5 .