تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
بشبهة - لا يحكم بنجاسة عرقه . وأما المقام الثاني ، وهو رفع جنابة الصبي بالغسل ، بعد تسليم نجاسة عرقه إذا أجنب من حرام ، فهو مبنى على مشروعية عبادات الصبي . ذهب الأكثر إلى أن عباداته صحيحة ومشروعة ، وفي كلمات غير واحد منهم الاستدلال عليها بعموم أو إطلاق أدلة العبادات ، فان كلمة « الناس » أو « المؤمنون » أو الموصولات ك‍ « من ، والذي » ونحو ذلك تشمل الصبي أيضا ، الا ان حديث رفع القلم يدل على رفع الإلزام عنه ، لأنه مقتضى الامتنان عليه ، فيبقى أصل المطلوبية بحالها ، فإذا قصد القربة بالعبادة صحت ، لبقائها على أصل المحبوبية وان زال الوجوب . ويرد عليه ما أوضحناه في بحث الأصول : من أن الأحكام الشرعيّة اعتبارات بسيطة يدور أمرها بين الوجود والعدم ، فليس الوجوب امرا مركبا من المحبوبية واللزوم بحيث إذا ارتفع اللزوم بدليل بقيت المحبوبية ، بل هو اعتبار الفعل على ذمة العبد - نظير الدين - فإذا دل الدليل على رفعه فقد دل على رفعه بتمامه ، فحديث رفع القلم يدل على رفع الوجوب عن الصبي ، فيحتاج ثبوت أصل المحبوبية إلى دليل وهذا نظير ما ذكرناه في بحث نسخ الوجوب ، فإنه وقع النزاع هناك في أنه إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز أم لا . وقد أوضحنا الكلام في ذاك البحث أيضا ، وقلنا : ان الوجوب ليس أمرا مركبا من جواز الفعل مع المنع من الترك ، كي يقال : إذا ارتفع الثاني يبقى الأول ، بل هو اعتبار بسيط ، فإذا نسخ لم يبق شيء . هذا مضافا إلى ما ذكرناه في بحث الأصول أيضا : من أن الأحكام الإلزامية - من الوجوب والتحريم - ليست حكما شرعيا قابلا للوضع والرفع ، بل هي إرشاد من العقل إلى استحقاق العقاب على المخالفة فيما إذا اعتبر