تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
نجاسة الدم كي يتمسك بإطلاقها ، لأنها في مقام جعل الحكم الظاهري عند الشك في وجود الدم - المفروغ عن نجاسته - على منقار الطير ، وانه يحكم بطهارة الماء الملاقي لمنقاره إلا إذا علم بوجود الدم عليه . ويدفعه : انه لا تعرض في الموثقة لصورتي العلم والجهل كي تكون واردة لبيان الحكم الظاهري ، وانما فصّل فيها بين فرض رؤية الدم على منقار الطير وعدمها ، وظاهرها لحاظ الرؤية على وجه الطريقية فيكون مفاد الرواية : انه ان كان في منقاره دم لا يتوضأ من سؤره ولا يشرب منه ، وان لم يكن فيتوضأ منه ويشرب ، فهي في مقام بيان الحكم الواقعي لا الظاهري ، فلا مانع من التمسك بالإطلاق حينئذ . وعليه تكون محتملات مفهوم الشرط فيها ثلاثة ، إما طهارة بدن الحيوان بزوال عين النجس ، كما هو المعروف . وإما عدم تنجسه رأسا بملاقاة النجس ، كما هو أحد القولين في المسألة . وإما إلغاء استصحاب النجاسة في بدن الحيوان ، بحيث لو علم بوجود النجس على بدنه ثم شك في بقائه لحكم بطهارته تخصيصا في دليل الاستصحاب كما احتمله بعض الأجلة « 1 » لأن عدم رؤية الدم في منقار الطير حين ملاقاته للماء يشمل بإطلاقه ما إذا علم بوجود النجس عليه سابقا ثم شك في بقائه ، وهذا لا ينافي كونها في مقام بيان نجاسة الدم أيضا . فتكون الرواية دالة على حكمين ، أحدهما بالمطابقة ، وهو أحد ما ذكر من الاحتمالات ، والثاني بالالتزام وهو نجاسة مطلق الدم ، لأنها لو دلت على طهارة بدن الحيوان بزوال الدم - مثلا - كانت دالة على نجاسة الدم بالالتزام .
هامش
( 1 ) وهو الفقيه الجليل الميرزا محمد تقي الشيرازي ( قده ) .